Register To SAHA 2026- Remayah Magazine
الأخبار العسكريةالأخبار العسكرية الإقليميةالمغرب

المغرب يخطو نحو “الذكاء الحربي”: صفقات بمليارات تدفع حدود الاستطلاع إلى آفاق جديدة

منصة HADES الأمريكية عالية الارتفاع للاستطلاع

يدخل المغرب مرحلة جديدة من التحديث الاستراتيجي لقواته المسلحة، حيث يُولي اهتماماً متزايداً لأنظمة الاستشعار والمراقبة والاستطلاع (ISR) وبرامج التكنولوجيا المتطورة. وتعتبر منصة HADES الأمريكية واحدة من أبرز الإنجازات في هذا الإطار، وفقاً لتقارير متخصصة في مجال الدفاع.

هذا الاتجاه يُظهر تحولاً استراتيجياً عميقاً في أولويات القوات المسلحة الملكية، حيث تسعى لتطوير قدرات متقدمة لمراقبة النشاط العسكري وجمع المعلومات الاستخباراتية على مسافات طويلة، مما يعزز من مكانتها الإقليمية والعالمية.

جاءت هذه الخطوة بعد سنوات من الجهود لتجاوز الفجوة الملحوظة في القدرات الجوية المغربية. لطالما كانت الدولة تفتقر إلى منصات مخصصة لعمليات الاستخبارات الإشارية والإلكترونية (SIGINT/ELINT) والمراقبة الطويلة الأمد. تعتبر هذه الأنظمة ضرورية لمراقبة المناطق الشاسعة والحساسة، بما فيها الأقاليم الجنوبية والمنطقة الساحلية الشرقية المتقلبة، فضلاً عن الممرات البحرية الحيوية في الأطلسي والمتوسط.

اعتمد المغرب حتى الآن على منصات قديمة، مثل طائرة داسو فالكون 20، التي تفتقر إلى القدرات المتطورة المطلوبة لأعمال الاستخبارات الحديثة. بين عامي 2019 و2021، كانت هناك محاولات لاستكشاف إمكانية الحصول على طائرات غلفستريم G550 وتحويلها إلى منصات مراقبة متطورة، إلا أن المشروع لم يكتمل ربما بسبب تحديات تقنية أو مالية أو استراتيجية.

يصف الباحث الاستراتيجي حسن معتضيد اهتمام المغرب ببرنامج HADES بأنه “تحول جذري في العقيدة العسكرية”، إذ يمثل الانتقال من نموذج دفاعي رد فعل إلى آخر يركز على هيمنة المعلومات. يُشير إلى أن “امتلاك منصات استطلاع عالية الارتفاع وطويلة المدى ينقل بؤرة الثقل الاستراتيجي من القوة النارية إلى قوة التنبؤ والتوقع”.

كما أوضح أن هذه الأنظمة ستُشكل جزءاً من هيكلية شاملة لبنية القيادة والسيطرة الاستخباراتية في المغرب، حيث سيتم دمج الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار وأنظمة الحرب الإلكترونية ضمن شبكة متعددة الطبقات، ما سيساهم في توفير الوعي العملياتي الفوري والدقيق.

ستعزز هذه الأنظمة أيضاً قدرة المغرب على مراقبة الطرق البحرية الحيوية في المتوسط والأطلسي، مما يساعد في مكافحة الأنشطة غير القانونية مثل التهريب والهجرة غير الشرعية وتأمين خطوط الملاحة.

تُدمج منصة HADES، التي طورتها القوات الجوية الأمريكية، أنظمة متقدمة قادرة على التقاط وتحليل الإشارات والاتصالات، وتحديد مواقع الرادارات وتنفيذ عمليات الحرب الإلكترونية بالتعاون مع شركة سييرا نيفادا.

بالإضافة إلى استثماراته في الاستخبارات الجوية، وقّع المغرب صفقة بقيمة تقارب مليار دولار لاقتناء قمرين صناعيين متقدمين من طراز أوفيك-13. صُممت هذه الأقمار لتقديم صور عالية الدقة تصل دقتها إلى حوالي 50 سنتيمتراً، مما يعزز من الاستقلالية الاستراتيجية ويحسن التنسيق بين القوات البرية والبحرية والجوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى