
وصف مسؤولون عسكريون ومحللون أمريكيون عملية الإنقاذ التي جرت على الأراضي الإيرانية بأنها من أكثر العمليات تعقيدًا وجرأةً في تاريخ القوات الخاصة الأمريكية. فقد تمكن الجيش الأمريكي من استعادة ضابط سلاح الجو المعزول، مما يُعيد إلى الأذهان أبرز محطات الكوماندو الأمريكي عبر العقود.
الإسقاط وبداية الأزمة
في 5 أبريل/ نيسان 2026، أعلن الجيش الأمريكي نجاحه في استعادة ضابط الأنظمة الجوية (WSO) التابع للسرب المقاتل 48 من القوات الجوية الأمريكية في أوروبا. الضابط كان قد اضطر للقفز بالمظلة من طائرة F-15E Strike Eagle التي أُسقطت فوق الأراضي الإيرانية. وقد وصفت دوائر المسؤولين والإعلام المهمة بأنها من أعقد عمليات الإنقاذ القتالي (CSAR) في التاريخ العسكري الأمريكي.
ترامب يُعلن النصر
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نجاح العملية عبر منصة “تروث سوشيال”، حيث قال: “أنقذناه! لقد نفذ الجيش الأمريكي خلال الساعات الماضية واحدة من أجرأ عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة”. وأوضح ترامب أن الضابط، الذي يُعتبر “عقيدًا محط احترام واسع”، كان محاصرًا في المناطق الجبلية الإيرانية، حيث كانت القوات المعادية تضيق الخناق عليه، بينما كانت هيئة الأركان المشتركة والقوات الخاصة تتابع مكانه وتخطط لاستعادته.
كما أشار ترامب إلى أن طيارًا آخر كان قد أُنقذ في عملية منفصلة يوم سابق، مؤكدًا أن هذا الحدث يمثل “المرة الأولى التي يُنقذ فيها طياران أمريكيان بصورة منفصلة من عمق الأراضي المعادية”.
دور الاستخبارات: CIA في قلب المعركة
كشفت التقارير أن وكالة المخابرات المركزية (CIA) لعبت دورًا محوريًا في العملية، حيث أطلقت عملية خداع داخل إيران لإيهام الجانب الإيراني بأن القوات الأمريكية كانت تُخرج الطيار برًا. وقد استخدمت الوكالة إمكاناتها الاستخباراتية لتحديد موقع الضابط المختبئ، قبل أن تُرسل إحداثياته الدقيقة إلى البنتاغون والبيت الأبيض.
نتيجة لذلك، أصدر ترامب أمرًا فوريًا بتنفيذ عملية الإنقاذ، بينما استمرت الوكالة في تزويد القوات المنفذة بمعلومات استخباراتية آنية خلال التنفيذ.
وقالت التقارير إن القوات الإيرانية كانت تمشط المنطقة بحثًا عن الطيار، وعرضت الحكومة الإيرانية مكافأة مالية لمن يدل على مكانه. ومع ذلك، تشير بعض المصادر إلى أن منطقة السقوط كانت أقل عدائية، مما قد يكون ساعد الضابط على الاستفادة من السكان المحليين وفقًا لاستراتيجية “الإنقاذ المُسنَد غير التقليدي”.
التنفيذ: معركة وحرائق داخل إيران
وصف مسؤول عسكري رفيع سابق تفاصيل العملية، مشيرًا إلى أن اشتباكًا مسلحًا وقع بين القوات الأمريكية والعناصر الإيرانية عند اقتراب قوة الإنقاذ، التي ضمت مئات عناصر الكوماندو. وقد شاركت في العملية عشرات الطائرات والأصول الفضائية والاستخباراتية، دون تسجيل أي إصابات في صفوف القوة الأمريكية.
لم تنتهِ تعقيدات هذه العملية هنا؛ فقد تعطّلت طائرتا نقل مخصصتان يُشاع أنهما من طراز MC-130J Commando II في الرمال عند الشريط الجوي الميداني المؤقت (FARP) المنتخب في العمق الإيراني. بسبب تعذر تحريك الطائرتين، اتخذ القادة الأمريكيون قرارًا بإرسال ثلاثة طائرات بديلة لإجلاء جميع الأفراد، مع تخطيط لتدمير الطائرتين العالقتين حتى لا تسقط في أيدي الإيرانيين.
انتشرت عبر المنصات الرقمية صور ومقاطع فيديو توضح الطائرتين على الأرض، وتلتها صور توضح دخانًا كثيفًا في الموقع ذاته بعد تدميرهما. وقد تم تحديد الموقع الجغرافي للعملية لاحقًا في منطقة أصفهان، المدينة التي تُعتبر من أبرز المراكز العسكرية الإيرانية الحساسة، حيث تضم منشآت نووية وقواعد صواريخ، إلى جانب كونها موطن الأسطول الإيراني من طائرات F-14 Tomcat قبل اندلاع الحرب.
بصمات SEAL Team 6 والطيران الخاص
أظهر الفحص الدقيق لمخلّفات الموقع بقايا مروحية A/MH-6 Little Bird، بما في ذلك دوار رئيسي وذيل هيكلي وإطار قمرة القيادة، مما يؤكد مشاركة قوات كوماندو متخصصة في هذه المهمة.
تشير التقارير، وخاصة ما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، إلى أن عناصر من مجموعة تطوير الحرب البحرية الخاصة (DEVGRU) المعروفة بـ”فرقة البحرية 6″، أُدرجت في المنطقة على متن مروحيات تابعة للفوج 160 للعمليات الجوية الخاصة (SOAR) المعروف بـ”فرسان الليل”.
من المهم الإشارة إلى أن مروحيات Little Bird لا تمتلك المدى الكافي للوصول إلى الأهداف بشكل مستقل، ولكن عناصر الفوج 160 مدربون على تفكيكها وشحنها على متن طائرات MC-130، ثم إعادة تجميعها وتشغيلها خلال دقائق بعد الهبوط في القواعد الميدانية الأمامية.
كما تم رصد مقطع مصور غير مؤكد لطائرة من طراز C-295W يُعتقد أنها تخص السرب السري 427 للعمليات الجوية الخاصة، وهي تحلق على ارتفاع منخفض فوق الأراضي الإيرانية.






