Register To SAHA 2026- Remayah Magazine
الأخبار العسكريةالأخبار العسكرية الدولية

بريطانيا تتسلم 48 طائرة “إف-35بي” وتسلط الضوء على التحديات التشغيلية الجديدة

مقاتلة “إف-35” الشبحية

في خطوة هامة، أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأنها قد استلمت، بتاريخ السابع والعشرين من مارس، طائرتها الثامنة والأربعين من طراز إف-35 بي “لايتنينغ الثاني” المصنعة بواسطة شركة لوكهيد مارتن الأمريكية. هذا الإنجاز يُمثل نهاية المرحلة الأولى من برنامج اقتناء هذه المقاتلة متعددة المهام، ويعكس جهود تحديث سلاحي الجو والبحرية الملكيين البريطانيين، رغم استمرار التحديات ذات الصلة على المدى الطويل.

تمت أولى عمليات التسليم في يونيو 2018، حين استقبلت قاعدة RAF مارهام الجوية أولى هذه المقاتلات، لتتحول إلى المركز الرئيسي لتشغيل طرازات إف-35 بي في المملكة المتحدة. تطلبت القوات المسلحة البريطانية في بداية البرنامج 138 طائرة، بينما اقتصر العدد المتاح في الدفعة الأولى على 48 وحدة فقط، مما يعني أن هناك فجوة كبيرة لا تزال بحاجة إلى معالجة. تعكس هذه الوضعية التحديات المالية والتخطيطية التي تواجهها السلطات البريطانية للحفاظ على توازن بين الطموحات الاستراتيجية ومتطلبات الميزانية الدفاعية المتقلبة.

خلال فترة البرنامج، واجهت القوات الجوية خسائر مأساوية، مثل سقوط الطائرة ZM152 في البحر الأبيض المتوسط في السابع عشر من نوفمبر 2021، بسبب فشل إقلاعها من حاملة الطائرات HMS Queen Elizabeth. تم استعادة الحطام في ديسمبر من نفس العام، مما أثار تساؤلات جدية حول سلامة إجراءات الإقلاع والهبوط. وقد أقرت الجهات المعنية بأن التحقيقات انتهت وتم استخلاص الدروس اللازمة.

حالياً، تؤدي الطائرات الثماني والأربعون مهاماً تشغيلية تشمل دوريات المراقبة الجوية انطلاقاً من قاعدة RAF أكروتيري في قبرص لدعم الحلفاء في منطقة الشرق الأوسط. يؤكد المسؤولون البريطانيون التزامهم القوي بالوصول إلى العدد المستهدف الكلي من 138 طائرة، بالاعتماد على منهجية ثابتة تدريجية. يُتوقع أن يتضمن الأسطول المستقبلي عددًا محدودًا من طائرات إف-35أيه، وهي المناسبة لتحقيق أغراض التدريب وتطوير الكوادر. بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يتم تعديل هذه الطائرات لتكون قادرة على حمل قنابل B61 النووية، مما يعزز دور المملكة المتحدة في منظومة الردع النووي لحلف شمال الأطلسي.

على الرغم من هذه الإنجازات، تواجه المملكة المتحدة صعوبات متزايدة؛ إذ لم يتم بعد توقيع عقود بدء عمليات التسليم للدفعة الثانية. تشير التقارير إلى قيود تشغيلية تُعيق فعالية الأسطول القائم، مثل نقص الكوادر المؤهلة وانخفاض مستوى الجاهزية. كما تسهم التأخيرات في دمج أنظمة الأسلحة والمعدات الإلكترونية مع المنصات في تعقيد الوضع. تضاف إلى هذه الإشكالات أن مشاريع البنية التحتية لم تكتمل بعد، مما ينعكس سلباً على القدرات التشغيلية للأسطول.

تتزامن هذه التحديات مع مقتضيات ميدانية أوروبية، حيث تتسابق الدول الأوروبية الشريكة لحلف شمال الأطلسي على تحسين قدراتها الجوية لمواجهة التهديدات المتزايدة. المراقبون العسكريون يؤكدون أن التأخيرات قد تؤثر سلباً على قدرة المملكة المتحدة على المحافظة على دورها الفعال ضمن عمليات التحالف العسكري.

عند إبرام عقد الدفعة الثانية، تنشأ حالة من الغموض الاستراتيجي تؤثر بشكل كبير على جداول التخطيط العملياتي طويل الأمد. هذا الوضع قد يقلل من الرافعة التفاوضية لبريطانيا مع شركائها في الإنتاج والتطوير ضمن برنامج إف-35 متعدد الأطراف. تظل مقاتلة إف-35بي عنصراً أساسياً في منظومة الدفاع البريطانية المستقبلية. ومع ذلك، فإن تحقيق إمكاناتها التشغيلية بالكامل يعتمد على التغلب على العوائق المتعلقة بالهيكلية والموارد البشرية والتمويل التي تواجه البرنامج في مرحلته الحالية. هذه العوامل تحدد أيضًا الوتيرة الحقيقية لنمو هذا الأسطول الجوي الاستراتيجي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى