Register To SAHA 2026- Remayah Magazine
الأخبار العسكريةالأخبار العسكرية الإقليميةالسعوديةخاص

“الهند والسعودية: خُطة متطورة لتعزيز القدرات العسكرية حتى 2026”

تقرير خاص – رماية

تُشير الإحصائيات إلى أن الإنفاق الدفاعي الأمريكي يسيطر على الساحة العسكرية العالمية، حيث تتراوح ميزانية البنتاغون بين 831 و997 مليار دولار في العام الحالي. يمثل هذا المبلغ نحو 37% من إجمالي الإنفاق العسكري على مستوى العالم. يبرز هذا الرقم التحولات الاستراتيجية العميقة التي تشهدها الساحة الدولية، وسط سباق محموم بين القوى الكبرى والمتوسطة لتحديث ترساناتها وتعزيز قدراتها القتالية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.

بحسب تقديرات شركةForecast International، سيتجاوز الإنفاق الدفاعي العالمي 2.6 تريليون دولار بنهاية عام 2026، مسجلاً زيادة بنسبة 8.1% مقارنة بعام 2025. ويعكس هذا الاتجاه التصاعدي أعنف موجة تسلح شهدها العالم منذ انتهاء الحرب الباردة، ويتأثر بتطورات استراتيجية معقدة، أبرزها الصراع الروسي-الأوكراني وتنافس قوي بين واشنطن وبكين، بالإضافة إلى تزايد التهديدات الإقليمية في الشرق الأوسط وشرق آسيا.

قوى عظمى في الصدارة

تستمر الولايات المتحدة في الحفاظ على مكانتها كزعيم عالمي بفارق كبير، إذ تتجاوز ميزانيتها الدفاعية نظيرتها الصينية بخمسة أضعاف. تستثمر واشنطن في عدة محاور استراتيجية، تشمل تحديث أسطولها البحري الحربي، وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال القتال، وتحديث نظام الردع النووي الاستراتيجي، فضلاً عن توسيع قدرات قوات الفضاء الأميركية.

تحتل الصين المركز الثاني عالمياً بميزانية دفاعية تقدر بنحو 266 مليار دولار، مخصصة لتطوير منظومات الصواريخ فرط الصوتية وأنظمة الذكاء الاصطناعي العسكري، بالإضافة إلى الحرب الإلكترونية وتوسيع أسطولها البحري الأكبر عالمياً من حيث عدد الوحدات القتالية. روسيا تخصص نحو 157 مليار دولار في ميزانيتها الدفاعية لعام 2025، وسط توقعات بأن تتجاوز هذه النسبة سقف 200 مليار عند حساب النفقات الأمنية الداخلية. الحرب المستمرة في أوكرانيا تستنزف الاحتياطيات العسكرية الروسية، مما يجعل الصناعة الدفاعية الروسية تحت ضغط كبير لزيادة طاقتها الإنتاجية.

أوروبا وإعادة التسليح

الحرب في أوكرانيا أشعلت أقوى عملية لإعادة التسليح في أوروبا منذ عقود. تتصدر ألمانيا المشهد بميزانية دفاعية متوقعة تبلغ 127 مليار دولار لعام 2026، مستفيدة من صندوق خاص لتحديث الجيش تم إقراره من قبل البوندستاغ بأغلبية تاريخية. تليها المملكة المتحدة بميزانية تبلغ 88 مليار دولار، ثم فرنسا بنحو 67 مليار دولار، مما يعكس تحولاً جوهرياً في عقيدة الأمن الأوروبي. تعد بولندا ودول البلطيق الثلاث نماذج مُلهمة في التزامها بتنفيذ معايير التسليح الجماعي، إذ ترفع ميزانياتها الدفاعية لأكثر من 4% من ناتجها المحلي الإجمالي، متجاوزةً بذلك الحد الأدنى المخصص من قبل حلف شمال الأطلسي (الناتو) والذي يبلغ 2%.

صعود الهند والشرق الأوسط

تستمر الهند في تعزيز قدراتها العسكرية بوتيرة سريعة، حيث تزيد ميزانيتها الدفاعية بنسبة 9.5% لتصل إلى نحو 78.7 مليار دولار، مُخصصة 1.8 تريليون روبية لتطوير أنظمة الأسلحة الحديثة ومشاريع تحديث شامل. تتصدر المملكة العربية السعودية الإنفاق الإقليمي في الشرق الأوسط بميزانية دفاعية قدرها 72.5 مليار دولار عام 2025. تعكس هذه الأرقام واقعاً إقليمياً مشحوناً، حيث تسعى كل دولة في المنطقة لتعزيز قدراتها الدفاعية.

تشير الأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط إلى تحول جذري في مشهد الأمن الدولي، حيث تُعتبر عدة دول إما قوية في النزاعات المسلحة أو محاطة بواجهات مشتعلة. ومع تزايد التهديدات، يتزايد الإنفاق على نظم الدفاع الجوي والصاروخي إلى مستويات غير مسبوقة، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالدفاعات الجوية المتطورة.

استراتيجية في التحولات الأمنية

تعكس الأرقام الصادرة عن مختلف دول العالم تحولاً عميقًا في معادلة الأمن، حيث لم يعد الإنفاق على الدفاع مجرد أداة للضغط الدبلوماسي، وإنما أصبح جوهرًا استراتيجيًا مؤثرًا في تحديد موازين القوى المحلية والدولية. تتداخل في هذا المشهد مجموعة من العوامل المتسارعة، أبرزها التطورات التكنولوجية في مجالات الذكاء الاصطناعي والحروب الإلكترونية إلى جانب تراجع الثقة في آليات الحوكمة الأمنية التقليدية. يتوقع الخبراء أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي خلال النصف الثاني من عقد العشرينيات، في غياب أفق واضح لحلول دبلوماسية شاملة، مما يشير إلى تقدم العالم نحو نظام أمني متعدد الأقطاب تتداخل فيه المصالح على معظم القارات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى