
في 26 مارس 2026، كشفت شركة هانوها إيروسبيس الكورية الجنوبية عن منظومة مدفعية جديدة تُمثل تحولًا كبيرًا في مفهوم الأسلحة الميدانية. هذه المنظومة، وهي مدفع هاوتزر ذاتي الدفع عيار 155 ملم، تمتاز بتصميمها المتميز الذي يعتمد على شاسيه مدولب بتكوين 8×8. وقد أثارت صور النظام المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي اهتمامًا كبيرًا في مجالات الدفاع والصناعات العسكرية.
يتميز المدفع الجديد بالجمع بين القوة النيرانية الفائقة لمدفع K9 ثاندر المجنزر والمرونة العالية لنظام مدفعي مدولب، مما يتيح له الانتشار بسرعة كبيرة واستغلال الطرق دون الحاجة إلى وسائل النقل الثقيلة. هذا التركيب الفريد يجعله منافسًا قويًا في السوق المتنامية للمدفعية المتنقلة.
الأداء النيراني والتوافق مع معايير الناتو
يعتمد النظام على مدفع عيار 155 ملم بطول 52، مستمد مباشرةً من منظومة K9 ثاندر، مما يوفر توافقًا ممتازًا مع ذخائر حلف الناتو، بما في ذلك الذخائر الموجهة بدقة. تتيح هذه التصميمات مديات اشتباك تتجاوز 40 كيلومترًا مع الذخائر التقليدية وتصل إلى حوالي 70 كيلومترًا عند استخدام القذائف ذات المدى الممتد. ورث النظام الجديد ميزات التحكم بالنيران والأداء الباليستي من K9، مما يضمن دقة عالية وسرعة في الاشتباك.
حركية محسّنة وعمليات “أطلق واهرب”
الشاسيه المدولب هو عامل رئيسي في تعزيز الحركية الاستراتيجية للنظام، حيث يمكّنه من الانتقال السريع عبر طرق بعيدة، مما يُخفف العبء اللوجستي ويسرع من الاستجابة الميدانية. هذه الميزة حيوية في بيئات القتال التي تتطلب إعادة انتشار المدفعية لتجنب أنظمة رصد الأعداء ونيران المدفعية المضادة.
الأتمتة وحماية الطاقم
يُتوقع أن يتمتع النظام بدرجة عالية من الأتمتة، مع نظام تحميل آلي يقلل من عدد أفراد الطاقم مع الحفاظ على معدلات نيران عالية. فضلاً عن ذلك، سيكون قادرًا على القيام بمهمات الضرب المتزامنة متعددة القذائف، مما يزيد من فعاليتها ضد الأهداف الحساسة زمنيًا. وتعزز الأتمتة أيضًا سلامة الطاقم عبر تقليل تعرضه خلال عمليات الإطلاق وإعادة التحميل.
استناداً إلى نجاح أوروبي اقتصادي
تعتمد هانوها على رصيدها التصديري الفعال، حيث أثبتت مدافع K9 ثاندر قدرتها في برامج تحديث المدفعية الأوروبية في بولندا وفنلندا والنرويج وإستونيا ورومانيا. وقد أظهرت التجربة البولندية قدرة المنظومة على التوسع والإدماج، بينما تكشف تجارب الدول الاسكندنافية والبلطيقية عن أدائها الموثوق في البيئات القاسية وامتثالها لمعايير الناتو. من المرجح أن يرى المشغلون لمدافع K9 النموذج المدولب الجديد كإضافة مثالية لبناء أساطيل مختلطة من المدفعيات المجنزرة والمدولبة.
في مواجهة المنافسة الغربية
يدخل النظام الجديد منطقة تنافسية تضم العديد من عمالقة المدفعية المدولبة الغربية، بما في ذلك المدفع الفرنسي سيزار CAESAR والمدفع الألماني RCH 155. يتميز سيزار ببساطته وموثوقيته الميدانية وساعد نشره السريع، رغم أنه يقدم حماية أقل بسبب تصميمه. في المقابل، يوفر RCH 155، المُركب على شاسيه بوكسر 8×8، درجة عالية من الأتمتة وإمكانية الإطلاق عن بُعد، بالإضافة إلى حماية محسّنة للطاقم، رغم تكلفته العالية وتعقيد التشغيل.
تسعى هذه التقنية إلى الدمج بين أسلوبين مختلفين، حيث تقدم قدرةً ضاربةً مثبتة مع أتمتة متطورة وحماية معززة على منصة مُدوَلَبة. يحتل هذا النظام موقعًا متوازنًا يجعله أكثر مقاومة من الأنظمة الأخف وزنًا، وأكثر مرونةً وتنافسيةً من الناحية الاقتصادية مقارنةً بالأنظمة المعقدة. هذا التموضع المتوازن يُعدّ مثيرًا للاهتمام بالنسبة للعديد من الدول التي ترغب في تحقيق توازن بين الفاعلية العملياتية والاستقرار المالي.
آفاق استراتيجية
إن إطلاق هذا الهاوتزر يعزز من موقع هانوها كمورد رائد عالميًا في مجال المدفعية. إذا استطاع النظام المُدوَلَب اتباع المسار نفسه الذي سلكه K9 ثاندر في الأسواق الأوروبية، فإنه سيُكرّس حضور كوريا الجنوبية كمركز صناعي دفاعي رئيسي قادر على منافسة الشركات الغربية الكبرى. ومع التوجه المتزايد للقوات المسلحة نحو تعزيز قدراتها في التدمير بعيد المدى والانتشار السريع والصمود في الميدان، تبرز الأنظمة التي تتمتع بهذه الخصائص كمرشحة رئيسية لتشكيل مستقبل تحديث المدفعية وأثر الحروب الحديثة.






