
العقيد الركن م. ظافر مراد
تعتبر جزيرة “خرج” الإيرانية نقطة جغرافية محورية في وقت تتصاعد فيه التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. يتحدث كثيرون عن جهود للتوصل إلى اتفاق ينهي النزاع، مما يستدعي النظر في أهمية هذه الجزيرة وأثرها كهدف عسكري واستراتيجي في السياق الحالي.
في الحروب الحديثة، لم يعد الاستهداف يقوم على مبدأ التدمير الشامل. بل تطور الأمر نحو نهج أكثر تعقيدًا يركز على تعطيل الوظائف وتقويض الكفاءة. جزيرة خرج الإیرانية تُعتبر نموذجًا واضحًا لهذا التحول. حيث أنها تُعد عقدة تصدير رئيسية للنفط الإيراني، مما يجعلها هدفًا ذا قيمة عالية. لكن، تدميرها أو احتلالها قد لا يُحقق العائد العملياتي أو الاستراتيجي الذي يستحق المخاطرة. لذلك، يتجه التفكير نحو التأثير في البيئة التشغيلية المحيطة، عبر إرباك سلاسل الإمداد أو الضغط على الشبكات اللوجستية.
التعطيل يمكن أن يصبح أداة استراتيجية فعالة تعادل التدمير من حيث التحكم في المستوى التصعيدي. إبطاء العمليات وزيادة الكلفة التشغيلية يُسهمان في تحصيل نتائج تراكمية توازي أو تفوق نتائج الضربات المباشرة. بعبارة أخرى، الهدف هو التأثير المؤقت على المرافق في الجزيرة وتعطيلها عن العمل، بدلاً من احتلالها.
إذا كانت جزيرة خرج تمثل قلب القطاع الطاقوي الإيراني، فإن مضيق هرمز يُعد مكبر الصوت الاستراتيجي لهذه الديناميكية. أي اضطراب محلي يمكن أن يخلق تأثيرات شاملة على الأسواق الدولية ويُعيد تشكيل سلوك الدول المعنية.
في زاوية أخرى، تبدو عملية احتلال جزيرة خرج مليئة بالتحديات. الوصول إلى الجزيرة، سواء عبر البحر أو الجو، سيكون محفوفًا بالمخاطر بسبب نار قوية من منظومات الدفاع. محاولة قصف الجزيرة لتدمير منشآتها قد يثير قلقًا كبيرًا نظرًا للتداعيات البيئية والاقتصادية السلبية على مستوى الطاقة العالمي.
في ظل الظروف الحالية، تساءلت العديد من الأطراف حول الخطوات المحتملة التي قد تتخذها الولايات المتحدة تجاه جزيرة خرج. سيناريو إحتلال أو تدمير الجزيرة يبدو بعيدًا عن الواقع العملياتي والاستراتيجي. لذا، ما هو السيناريو الأكثر احتمالية؟ هذا هو السؤال المحوري الذي يسعى الجميع للإجابة عليه.
على صعيد الإجراءات الاستراتيجية، من المتوقع أن تركز الولايات المتحدة على استهداف منظومات الطاقة والإمداد في إيران. قد يشمل ذلك محاولة شل القدرة التصديرية للبلاد دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة مع جزيرة خرج. يتم تنفيذ هذا من خلال استهداف سلسلة الإمداد، وخطوط الأنابيب سواء البرية أو البحرية، بالإضافة إلى حركة الناقلات والعمليات اللوجستية. يؤدي هذا النهج إلى تعطيل الوظائف الحيوية تدريجيًا، مما يُضعف من دور الجزيرة بشكل كبير.
فيما يخص الأدوار المحتملة للقوات الأمريكية، التي سيتم نقلها بحراً وجواً إلى المنطقة، فمن المرجح أن تركز على استهداف المفاصل الأساسية لمنظومة عمل الحرس الثوري الإيراني. يشمل ذلك المواقع الاستراتيجية التي تحتاج الولايات المتحدة إلى السيطرة عليها، مثل تلك المتعلقة باليورانيوم المخصب، مراكز القيادة والسيطرة، ونقاط الدفاع الساحلي. من خلال قطع الروابط بين هذه العقد، سيتم تقليل قدرة الحرس على الرد والتنسيق مما قد يخلق ارتباكاً ويزعزع تماسك القيادة الإيرانية، مما يمكن الولايات المتحدة من فرض الإرادة في أي مفاوضات قد تلي ذلك.






