
تطورات مستقبلية في ساحة المعركة: خمس منظومات قتالية متقدمة
شهد الصراع الأخير مع إيران تحولاً تقنياً كبيراً، حيث تم إدخال أنظمة قتالية جديدة من كلا الطرفين، بعضها صادر من طهران والبعض الآخر متطور في الولايات المتحدة وإسرائيل. هذه الأسلحة أحدثت تغيراً ملحوظاً في مجريات الصراع، مما أضاف أبعاداً جديدة على حروب الجيل القادم في المنطقة. يستعرض هذا التقرير خمسة أنظمة قتالية فريدة بالأرقام والمواصفات الفنية.
أولاً: صاروخ “فتاح-2” – السلاح الفرط صوتي الإيراني يدخل المعركة
يمثل صاروخ فتاح-2 أحد أبرز الرهانات الاستراتيجية في ترسانة الحرس الثوري الإيراني. تم إطلاق هذا الصاروخ في 1 مارس 2026 في أول اختبار عملي له كاستجابة للهجوم العسكري الأمريكي-الإسرائيلي المشترك. يتميّز فتاح-2 عن نماذج سابقة بتجهيزه بمركبة انزلاق فرط صوتي (HGV) بدلاً من الرأس الحربي التقليدي، مما يمنحه القدرة على التحرك في مسارات غير متوقعة وسرعات فرط صوتية عند الاقتراب من الهدف.
طول الصاروخ يناهز 12 متراً ووزنه الإجمالي يبلغ 4100 كيلوغرام، مع مرحلة ثانية تزن 500 كيلوغرام منها 200 كيلوغرام للرأس الحربي. يعمل بدافع صلب يُسرّع من جاهزيته للإطلاق، مما يقلل من فرص استشعار العدو.
ومع ذلك، تبرز التحديات الدفاعية؛ حيث أشار نائب رئيس شركة رافائيل الإسرائيلية، يوفال باسيسكي، إلى أن هذه التهديدات دفعت القوات الإسرائيلية لإعادة تقييم استراتيجية الدفاع الصاروخي بالكامل. وقد أبدى تحليلهم أن اعتراض جسم يتحرك بسرعة Mach 10 يتطلب نظاماً دفاعياً يتجاوز Mach 30، وهو أمر غير مجدٍ في الغلاف الجوي.
ثانياً: صاروخ “ديزفول” – دقة جراحية ومدى 1000 كيلومتر
يشكل صاروخ ديزفول تطوراً مهماً في مجموعة صواريخ الحرس الثوري ذات الوقود الصلب. يحمل رأساً حربياً يتراوح وزنه بين 600 و700 كيلوغرام، ويتميز بدقة إصابة تقل عن 5 أمتار، بالإضافة إلى سرعته التي تصل إلى Mach 7 (حوالي 8643 كيلومتراً في الساعة). تصميمه يوفر له أداءً عالياً أثناء إعادة دخول الغلاف الجوي.
تم الكشف عن ديزفول في فبراير 2019 في منشأة تصنيع تحت الأرض، في خطوة استراتيجية لحماية عمليات التصنيع من أي هجمات. أثبت الصاروخ فعاليته في العمليات الأخيرة، حيث استهدف بنجاح أهدافاً محصّنة.
ثالثاً: مسيّرة “لوكاس” LUCAS – التكنولوجيا الحديثة تصطدم بالتاريخ
تتميز هذه المنظومة بقصة استراتيجية فريدة، حيث تُعد LUCAS اختصاراً لـ “Low-cost Uncrewed Combat Attack System”، وتم تطويرها بواسطة شركة SpektreWorks في الولايات المتحدة عن طريق الهندسة العكسية للطراز الإيراني شهيد-136، لتظهر كأداة فعالة في ساحة المعركة.
أكد قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر أن مسيّرات LUCAS وُظّفت في عملية “Epic Fury” لاستهداف مواقع قيادة الحرس الثوري ومنظومات دفاعه الجوي ومواقع إطلاق الصواريخ والمسيّرات.
تقنياً، تبلغ كلفة الوحدة الواحدة 35,000 دولار، وتمتلك مدى 718 كيلومتراً وطاقة تحمّل تبلغ 18 كيلوغراماً، وتُطلق من شاحنات أو منصات إطلاق بصواريخ مساعدة دون الحاجة إلى مدرج. تصمم هذه المسيّرات بقدرات ذاتية مضادة للتشويش ومنسّقة للأسراب، مما يجعلها جزءاً من مفهوم “الكتلة الميسورة التكلفة” الذي تتبناه البنتاغون لمواجهة تكتيكات الإغراق الإيرانية.
واشنطن استولت على نسخة إيرانية من الشهيد في أوكرانيا، درستها، وأنتجت نسخة أمريكية تفوّقت عليها تقنياً، ثم وجّهتها ضد أهداف إيرانية في أولى معاركها.
رابعاً: صاروخ “رامبيج” Rampage.. السهم الإسرائيلي المنطلق من خارج مدى الدفاعات
يُعد رامبيج العمود الفقري لمنظومة الضربة الإسرائيلية بعيدة المدى. تم تطويره بشكل مشترك بين شركتَي Elbit Systems وIAI، ويزن 580 كيلوغراماً ويعمل بنظام ملاحة مدمج (INS/GPS) مضاد للتشويش مع قدرة “أطلق وانسَ”. يصل سرعته إلى Mach 2 ويتبع مساراً شبه باليستي مما يُعقّد اعتراضه من قبل أنظمة الدفاع الجوي متوسطة المدى، ويتراوح مداه بين 150 و220 كيلومتراً.
صُمّم رامبيج لاستهداف المنشآت ذات القيمة العالية مثل مراكز القيادة والسيطرة والقواعد الجوية ومستودعات الأسلحة ومواقع الرادار من خارج نطاق البطاريات الدفاعية الإيرانية. في إحدى العمليات الخيرة، انطلقت نحو 200 طائرة قتالية إسرائيلية — بما في ذلك F-35I و F-15D و F-16I — في ما وُصف بأكبر عملية جوية في تاريخ إسرائيل، حيث تم تنفيذ 500 ضربة في موجة واحدة.






