Register To SAHA 2026- Remayah Magazine
العقيد الركن م. ظافر مرادمقالات رأي

استراتيجية السيطرة: كيف تسعى أمريكا لتفكيك قوة الحرس الثوري تمهيداً للتدخل البري؟

العقيد الركن م. ظافر مراد

مع انتهاء الأسبوع الثاني من النزاع الذي تخوضه الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وحلفائها، تزايدت التحليلات وتباينت الآراء على الشاشات، مما تسبب في أجواء من الغموض وعدم اليقين حول تطورات الحرب ونتائجها. ومع ذلك، وفي خلاف متُناقل، تسير العمليات العسكرية بشكل يسير ووفق الجدول الزمني المحدد. حاليًا، نحن على أعتاب مرحلة “الهيمنة-Dominate” بعد الانتهاء من مرحلة “إمتلاك المبادرة-Seize the Initiative”. تتطلب هذه المرحلة تفكيك القدرات العملياتية الإيرانية، خصوصًا في صفوف الحرس الثوري، مما يؤثر على قدرتهم على استخدام الأسلحة الجوية والصاروخية والدفاع الجوي. في نهاية المطاف، ستبقى القليل من الإمكانيات التي لن تُحقق أي نتائج تُذكر في الصراع.

بعد الانتهاء من هذه المرحلة، سوف تبدأ هيمنة واضحة، وهي ما يُرجح أن تتضمن نشر قوات على الأرض، مما يُثير جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية الأميركية، خصوصًا بين الديموقراطيين المعارضين للحرب. إلا أنه في الإطار العملياتي، لا يمكن استكمال الهيمنة بدون عمليات حاسمة أرضية، تشمل السيطرة على المواقع الاستراتيجية والمنشآت الحيوية، مما يمهد لتهيئة الظروف لتغيير النظام القائم أو إخضاعه.

بالنسبة للقيادة الإيرانية، أدركت أنها وصلت إلى منعطف حرج، مما يجعلها غير قادرة على المتابعة كما كانت تفعل سابقًا. من هنا، بدأت بطرح فكرة التفاوض، في الوقت الذي تسعى فيه إلى إطالة أمد الأزمة ومنع قوى العدو من تحقيق الهيمنة. كما تهدد بأساليب جديدة تتجاوز البعد العسكري، مثل استهداف سلاسل إمداد الطاقة، مما يُثير اهتمامًا إقليميًا ودوليًا. إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تبدو متحمستين للدخول في أي مفاوضات حتى يتحقق إخضاع كامل للخصم.

في لبنان، لطهران يد قوية على القيادة والسيطرة، رغم عدم مركزية المواجهات التكتيكية. تبقي القيادة الإيرانية القرار في يديها، رافضة أي تصعيد أو مفاوضات تتعلق بالصراع. وقد قدمت الحكومة اللبنانية اقتراحًا لوقف القتال وبدء محادثات مباشرة، ولكن الظروف الحالية تشير إلى عدم إمكانية نجاحها. الجيش الإسرائيلي يستعد لمعركة طويلة لاتمام عمليات ضد حزب الله، ويستهدف تعزيز حركة الحزب في لبنان عبر الاستهدافات المختلفة، سواءً الجوية أو البرية. في ظل الترتيبات الحالية، من المتوقع أن تتصاعد وتيرة القتال وتستمر التوترات على الجبهة اللبنانية.

في ظل الضغط العسكري الهائل، تمكنت إيران (حتى الآن) من الحفاظ على سيطرتها في الداخل. حيث أدارت بذكاء أي تهديدات أمنية قد تهدد وحدتها، مما جعلها قادرة على توسيع ساحة المعركة لتطال مجالات جديدة. لقد انتقلت المواجهات من مجرد أبعاد عسكرية إلى تأثيرات اقتصادية، خصوصاً في قطاع الطاقة. وهذا التحول لا يضيف فقط بعداً جيوستراتيجياً للتهديدات على مستوى المنطقة، بل أيضاً يعكس التأثير العالمي الأعمق. فعلى مستوى المنطقة، تقوم إيران بتوزيع المخاطر على جيرانه في الخليج بشكل مدروس، مما يستفز ضغوطات دولية لوقف النزاع.

عالمياً، نلاحظ استمرار دخول قوى غربية جديدة إلى الصراع، مع هروب قوى أخرى من الانخراط في المواجهة، فيما تعبر تلك القوى عن الحاجة الملحة لإنهاء الحرب والعودة إلى المسار الدبلوماسي. انظر كيف يدعو ترامب حلفاءه لتأمين مضيق هرمز، في الوقت الذي يهدد فيه المستفيدين من تدفق الإمدادات عبر المضيق، بما في ذلك الصين، طالباً منهم المشاركة في هذه المهمة التي يراها واجباً دولياً.

ثلاث سيناريوهات مرجحة قد تتشكل في الأيام المقبلة، وكل منها يتسارع في مجريات الأحداث. لا شك أن الحرب ستستمر لأشهر، وليس لأسابيع فقط، حيث إن طول مدتها لا يدل على الفشل في تحقيق الأهداف، بل على عوامل جديدة فرضت إطالة أمدها. على صعيد لبنان، قد نشهد تصعيداً في الصراعات وعمليات عسكرية تتجه نحو البقاع. وفي الجانب المتعلق بالطاقة، قد تفتح جبهة اليمن ومضيق باب المندب تزامناً مع التهديدات المتزايدة في مضيق هرمز، وخاصة ضد ناقلات النفط ومنشآت الغاز، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع عالمي في أسعار الطاقة، مما يدفع القوى الكبرى نحو التدخل.

أما بالنسبة للمعركة الأساس مع إيران، فإن مستوى التصعيد سيشهد ارتفاعاً، مع تزايد في العنف والشدة، مما سيقودنا إلى أحداث حاسمة لكنها مكلفة، والتي ستحدد معالم المرحلة المقبلة، مرحلة الهيمنة وفرض الإرادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى