Register To SAHA 2026- Remayah Magazine
Nisreen Chatila

الجزائر تعيد تشكيل القوة الجوية: مقاتلات “سو-57” الروسية تخترق أجواء شمال إفريقيا

سو-57

تحول عسكري مثير للإعجاب

اجتذب ظهور مقاتلات الجيل الخامس المتعددة المهام “سو-57 إي” (Su-57E) الخاصة بالقوات الجوية الجزائرية انتباه رواد وسائل التواصل الاجتماعي ومراقبي الشؤون العسكرية، حيث تم تداول مقاطع تُظهر هذه الطائرات وهي تحمل الشعار المميز لسلاح الجو الجزائري أثناء تنفيذ طلعات جوية منخفضة. يعد هذا العرض دليلاً قوياً على دخول هذه المقاتلات المتطورة الخدمة الفعلية في أسطول البلاد الجوي.

تحول استراتيجي وعمق السيادة الجوية

تمثل هذه الصفقة النوعية، التي شملت أيضًا طائرات قاذفة “سو-34” (Su-34) التكتيكية، تحولًا استراتيجيًا بارزًا في توازن القوى في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل. الجزائر، كأول دولة عربية وإفريقية تمتلك هذه المقاتلات المتقدمة، تعكس التوجه الجديد الذي يسعى إلى تعزيز القدرات العسكرية. رغم التقدم الذي حققته الجزائر في أسطولها من مقاتلات الجيل الرابع، إلا أن التحديات الإقليمية المعقدة دفعتها إلى البحث عن ميزات تتجاوز السيطرة الجوية التقليدية، والعمل نحو بناء قوة ردع استراتيجية.

إشارات جيوسياسية وتوقيت حرج

اختيار الجزائر كمكان أول لعرض الطائرات الشبحية ليس فقط صفقة تجارية، بل هو تجسيد للعلاقات السياسية العميقة والتعاون العسكري الذي بدأ منذ الستينيات. كما أن توقيت الصفقة يرتبط بالحركة العسكرية الأمريكية النشطة في المنطقة، حيث تُريد موسكو من خلال دعم حليفها الجزائر توجيه رسالة إلى الاتحاد الأوروبي، وكسر الحصار الناتج عن العقوبات الغربية، معربين عن قدرتها على تزويد منظوماتها الدفاعية المتطورة رغم الأحداث الأخيرة في أوكرانيا.

ميزانية دفاعية متزايدة وسباق تسلح محتمل

لإدراك أهمية هذا التحول، يكفي إلقاء نظرة على الزيادة الكبيرة في ميزانية الدفاع الجزائرية، والتي وصلت إلى 25 مليار دولار. تُعتبر هذه النفقات ضرورية لبناء بنية تحتية متطورة تستوعب الطائرات الشبحية وتعزز من قدرات الانتشار العسكري لمواجهة عدم الاستقرار في ليبيا ودول الساحل، وتحقيق توازن مع التحديات الإقليمية من جارتها المغرب.

بينما تمنح هذه الصفقة الجزائر قوة جوية متقدمة جدًا، يحذر العديد من المراقبين من أن هذا التطور قد يؤدي إلى سباق تسلح مُكلف في المنطقة، مما قد يُجبر الدول المجاورة على زيادة إنفاقها العسكري، وهو ما يمكن أن يؤثر سلبًا على مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تهم شعوب المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى