
تظهر الأرقام في الساحات العسكرية الحديثة واقعًا يتجاوز تعقيدات المعارك التقليدية. في حالة مواجهة شاملة بين الولايات المتحدة وإيران، تبدأ تكاليف العمليات في التصاعد حتى قبل تنفيذ أي ضربة عسكرية. تشير التقييمات الاستراتيجية إلى أن تحريك حاملات الطائرات والمدمرات، بالإضافة إلى أكثر من 100 طائرة مقاتلة، يكبد الولايات المتحدة حوالي 630 مليون دولار كتكلفة أولية.
عندما ينطلق القتال، تبدأ النفقات في الارتفاع بشكل ملحوظ. بعد 48 ساعة فقط من بداية النزاع، أنفقت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) حوالي 5.6 مليار دولار على الذخائر، بما في ذلك صواريخ “توماهوك” وقنابل “JSOW” و”JDAM”. وخلال المائة ساعة الأولى، اقتربت التكاليف من 3.7 مليار دولار بمتوسط إنفاق يومي يصل إلى 891 مليون دولار، لتتجاوز الفاتورة 11.3 مليار دولار بحلول اليوم السادس، مع توقع تكاليف إضافية تتجاوز 10 مليارات دولار لاستبدال الذخائر المستنفدة. مما دفع الجيش الأمريكي في اليوم الرابع إلى تعديل استراتيجياته عبر استخدام قنابل أقل تكلفة.
واحدة من أبرز ميزات هذه المواجهة تتمثل في الفارق الكبير بين “الهجوم الرخيص” و”الدفاع المكلف.” فعلى سبيل المثال، تتراوح تكلفة الطائرة المسيرة الإيرانية (الدرون) ما بين 20 و50 ألف دولار، في حين تتطلب الدفاعات الأمريكية استخدام صواريخ اعتراضية متطورة كمنظومة “ثاد”، تكلف الواحدة منها حوالي 12.77 مليون دولار لإسقاط طائرة مسيرة لا تتجاوز قيمتها 30 ألف دولار. يُظهر هذا الفارق أن تكلفة الدفاع قد تزيد على تكلفة الهجوم بأكثر من 600 مرة. بالإضافة إلى ذلك، هناك خسائر كبيرة في العتاد، مثل فقدان 3 طائرات مقاتلة في يوم واحد بتكلفة استبدال تصل إلى 282 مليون دولار (94 مليون دولار لكل طائرة من طراز F-15EX).
تحت هذا المشهد المالي المعقد، تشير توقعات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن 94% من هذه النفقات الضخمة لم تكن محسوبة في الميزانية العسكرية المعتمدة، مما قد يستدعي طلب تمويل طارئ من الكونغرس.
في النهاية، يتوقع نموذج “بين وارتون” أن تتراوح التكلفة المباشرة لصراع يستمر شهرين بين 40 و95 مليار دولار، بينما قد تصل الفاتورة الإجمالية، مع الأخذ في الاعتبار الأضرار الاقتصادية غير المباشرة، إلى حوالي 210 مليارات دولار.






