
بقلم: زيم زوكلاس، وكيل وزارة الدفاع لشؤون الصناعات الدفاعية والابتكار، وزارة الدفاع في جمهورية إستونيا
إن قطاع الدفاع كان لفترة طويلة المحرك الأساسي للتقدم التكنولوجي خلال القرن العشرين. فقد ظهرت تقنيات الرادار والدفع النفاث وأنظمة الأقمار الصناعية والإنترنت كنتيجة ضرورية لمتطلبات الأمن القومي. ومن خلال الضغط الاستراتيجي، تسارعت جداول التطوير وانطلقت عجلة الابتكار بشكل سريع.
لكن بعد انتهاء الحرب الباردة، بدأ القطاع التجاري في تولي ذلك الدور. فقد تأثرت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والحوسبة السحابية بشكل كبير بالاستثمارات الخاصة والأسواق الاستهلاكية، مما جعل قطاع الدفاع مسؤولاً عن تكييف ودمج تلك القدرات المتطورة.
حاليًا، يشهد هذا التوازن تغيرًا كبيرًا. النزاعات الأخيرة أظهرت كيف يمكن للتقنيات المطورة تجارياً أن تحدث تأثيرًا دراماتيكيًا في الواقع العملياتي. اليوم، أصبحت الأنظمة غير المأهولة والاتصالات المدعومة بالذكاء الاصطناعي مكونات أساسية في تصميم القوات، مما يعزز من سرعة التكيف العملياتي.
تعكس أنماط الإنفاق التقني هذا التسارع، حيث بلغ الإنفاق العسكري العالمي 2.44 تريليون دولار أميركي في عام 2023 (وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام). التطورات في الأنظمة غير المأهولة والذاتية التشغيل تتسارع في أسواق الدفاع، مما يعكس أهمية هذه القدرات في تصميم القوات الحديثة.
الشرق الأوسط يشهد أيضًا دوراً متزايد الأهمية في هذا السياق. ارتفع الإنفاق العسكري في المنطقة بنسبة 9% في عام 2023، ليبلغ حوالي 200 مليار دولار أميركي، مع استمرار الاستثمار في الدفاع الجوي والمنصات الذاتية التشغيل. تسعى العديد من دول الخليج إلى دمج التوطين ونقل التكنولوجيا ضمن برامج التوريد الرئيسية، مما يعزز من استدامة برامج الدفاع.
ومع ذلك، ليس الإنفاق وحده هو المحدد للنجاح. الوقت يعتبر عاملًا رئيسيًا: الفترة الزمنية من تحديد الاحتياجات إلى نشر قدرات موثوقة.
للأسف، العديد من التقنيات الواعدة لا تتجاوز مرحلة النموذج الأولي في عدد من منظومات الدفاع، بسبب نقص التوافق بين الاحتياجات التشغيلية ومسارات التوريد والتنمية الصناعية. يسعى ردم هذه الفجوة بتوضيح الأهداف والمتطلبات، بالتعاون المستدام بين الحكومة والقوات المسلحة والصناعة.
في إستونيا، يعد قطاع الدفاع الجزء الأسرع نموًا في اقتصادنا. نحن لا نهدف إلى تطوير هذا المجال بمعزل عن الآخرين، بل نسعى لبناء قدرات ميدانية قابلة للاستخدام. التقييم الدقيق للتهديدات يساعد في تعزيز متطلبات القدرات بدقة، مما يشجع قطاع الصناعة على ابتكار حلول مبتكرة تتناول الاحتياجات التشغيلية بشكل مباشر.
هذا التركيز على القدرات القابلة للنشر يظهر جليًا في جميع قطاعات الصناعات الدفاعية الإستونية. شركة DefSecIntel Solutions، التي شاركت في المعرض الدولي للدفاع، تطور أنظمة مراقبة ومضادة للطائرات المسيرة بالتعاون مع القوات المسلحة والبيئات الحية. بالتوازي، تعمل شركة 5.0 Robotics على تطوير أنظمة تصنيع متنقلة تُنتج المكونات قرب مواقع الحاجة، مما يعزز الاستدامة ويقلل الاعتماد على البنية التحتية المركزية. هذه الأمثلة توضح كيف يمكن للتعاون المؤسسي أن يتحول إلى قدرات فعالة بدلاً من أن يبقى مجرد مفهوم نظري.
تتطلب الابتكارات السريعة قبول المخاطر والتجارب المبتكرة. إذا نجح كل مشروع دون الحاجة إلى التعديل، فإن الطموح قد يكون غير كافٍ. يسهم استخدام أساليب التجريب المنظم والتقييم الدقيق في سد الفجوة بين الأفكار والقدرات الفعلية.
لتقليل فترات الانتظار، وضعت إستونيا استراتيجية انتقال سريعة من تحديد المتطلبات إلى بدء إجراءات التوريد في مدة لا تتجاوز عاماً. على سبيل المثال، نسعى لبناء نظام اختبار قوي وموثوق. وقد أنشأنا هيئة القيادة للقدرات المستقبلية والابتكار، حيث نسعى لربط الوحدات التشغيلية بالأوساط الأكاديمية والصناعية لتسهيل اختبار الأداء وتلقي الملاحظات المستمرة. تتيح التدريبات العسكرية الكبرى تقييم الأنظمة في ظروف قريبة من الواقع، مما يعزز فعالية التحسين المستمر.
تعتبر الموثوقية والنضج التشغيلي عوامل حيوية، إذ يحتاج عملاء الدفاع إلى نظم تعمل في ظروف العمل الحقيقية بدلاً من العروض التجريبية فقط. تساهم الموثوقية وسرعة التكامل والدعم المستمر في تقليص المخاطر التشغيلية وتسريع جداول النشر. تقدم إستونيا للشركات الدفاعية الدولية إمكانيات تقنية متقدمة، إلى جانب مرونة نظام الابتكار المتكامل. بفضل هذا، تتمكن شركاتنا من تطوير الأنظمة المتقدمة وتحسينها بسرعة، وخاصة في المجالات التي تعتمد على البرمجيات والتكامل الرقمي.
يعمل قطاع الدفاع اليوم على مقربة من أحدث الابتكارات التقنية. تؤثر المنصات الذاتية التشغيل، والتقنيات المتقدمة في الاستشعار، والقرارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، على طبيعة القدرات العسكرية بشكل كبير. تُظهر التجارب التاريخية أن الاحتياجات الأمنية تُشكل دافعاً رئيسياً لعمليات التطور التكنولوجي. إن التوافق بين احتياجات القدرات، والطاقة الإنتاجية، وسرعة التوريد يلعب دوراً أساسياً في توجيه هذا التطور. في إستونيا، نحن ندرك هذه الديناميكيات تماماً ونعمل بجد لتحقيق هذه الأهداف.






