
أعلنت شركة “بوينج” (Boeing) عن توقيع عقد دفاعي بارز بقيمة 298 مليون دولار لتزويد إسرائيل بنحو 5000 قنبلة ذكية من طراز “القطر الصغير”، مما يبرز واحدة من أكثر أسلحة الجو دقة في النزاعات الحديثة.
تعريف قنبلة “القطر الصغير” (SDB)
تعتبر قنبلة “القطر الصغير” واحدة من أبرز الذخائر الذكية التي طورها الجيش الأمريكي في العقدين الماضيين بهدف تحسين دقة الضربات الجوية. بوزن حوالي 110 كيلوغرامات، تعتمد في توجيهها على نظام الملاحة بالقصور الذاتي (INS) المدعوم بإشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، مما يضمن دقتها الاستثنائية في إصابة الأهداف الثابتة.
بفضل تصميم أجنحتها القابلة للطي من طراز (DiamondBack)، يمكن للقنبلة الانزلاق لمسافة تزيد عن 64 كيلومترًا، مما يمكّن الطائرات من ضرب الأهداف من مناطق آمنة ومحمية من الدفاعات الجوية المعادية. تتميز بقدرتها العالية على الدقة، حيث لا يتجاوز هامش الخطأ الدائري (CEP) الخاص بها متراً واحداً، مما يجعلها فلذة من ذخائر الجو في الترسانة الأمريكية.
القيمة العسكرية والتشغيلية للقنبلة
تكمن قوة قنبلة “القطر الصغير” ليس فقط في دقتها، بل أيضًا في تصميمها المدمج الذي يتيح للطائرات الحربية حمولة أكبر من الذخائر التقليدية. فعلى سبيل المثال، يمكن لحاضن الأسلحة استيعاب أربعة قنابل من هذا النوع في مساحة واحدة تحتلها قنبلة تقليدية تزن 2000 رطل مثل قنبلة (Mark 84) الشهيرة.
تمكّن هذه الميزة الطائرة الواحدة من استهداف عدة أهداف خلال مهمة واحدة، مما يمنح القوات الجوية مرونة تشغيلية مذهلة. بالإضافة إلى ذلك، تتمتع القنبلة بقدرة اختراق عالية تتيح لها تدمير التحصينات العسكرية والمستودعات بفاعلية كبيرة.
تطور الجيل الثاني: المزيد من الابتكارات
لم يتوقف تطوير هذه الذخائر عند الجيل الأول، بل تم تقديم نسخة متطورة تُعرف بـ (GBU-53/B Small Diameter Bomb II). تتميز هذه النسخة الحديثة بقدرتها على الاشتباك مع أهداف متحركة مثل الدبابات والمركبات العسكرية، وذلك بفضل نظم التوجيه الحديثة التي تجمع بين الرادار وأجهزة الاستشعار الحرارية والتقنيات الذكية للتعرف على الأهداف. وتواصل الجهود الهندسية تطوير تقنيات جديدة تتيح للقنبلة تتبع وتدمير مصادر التشويش الإلكتروني، مما يزيد من كفاءتها في بيئات الحرب الإلكترونية المعقدة.
استمرار تدفق الأسلحة والتوجهات الأمريكية
تُعتبر هذه الصفقة الثالثة من نوعها لإسرائيل، حيث قامت وزارة الخارجية الأمريكية بإخطار الكونغرس في فبراير 2025 بطلب من إسرائيل لشراء 2166 قنبلة من هذا الطراز. كما Accelerated Boeing in وقت سابق تسليم نحو 1000 قنبلة بعد وقوع أحداث 7 أكتوبر 2023.
تندرج هذه الصفقة ضمن سياسة الإدارة الأمريكية الحالية، حيث تعزز التعاون العسكري مع إسرائيل في ضوء التصعيد الإقليمي ومواجهة التهديدات المتزايدة من إيران. وفي هذا السياق، أكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أن إسرائيل تُعَد “شريكاً قوياً للغاية” في مجالات الدفاع المشتركة.
صفقة تجارية مباشرة (DCS)
على الرغم من القيمة المالية العالية للعقد، إلا أن هذه الصفقة ليست جزءًا من برنامج المبيعات العسكرية الحكومية التقليدية (FMS) بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بل تُعتبر “مبيعات تجارية مباشرة” (DCS) بين شركة “بوينج” وحكومة إسرائيل. ومن المتوقع أن تسجل تفاصيل هذا العقد لاحقاً في السجل الفيدرالي للحكومة الأمريكية، التزامًا بالإجراءات التنظيمية المعتمدة لمثل هذه التعاقدات الدفاعية.






