Register To WDS
Nisreen Chatila

“عاصفة الغضب: السلاح الأمريكي الجديد يستهدف إيران بدقة متناهية”

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن بدء الاستخدام العملياتي لصواريخ “صواريخ الضربة الدقيقة” (Precision Strike Missiles – PrSM) في إطار العملية العسكرية المستمرة ضد إيران، والمعروفة باسم “الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury).

مع دخول النزاع يومه العاشر، واستمرار الضربات المتبادلة التي تستهدف إيران ودول أخرى في الشرق الأوسط، أفادت القيادة المركزية عبر منصة “إكس” أن مقاتلي الأقمار الصناعية (PrSM) يمثلون “قدرة غير مسبوقة على ضرب الأهداف في العمق”.

في هذا الإطار، أكد قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر: “أعتز بجهود رجالنا ونسائنا في الخدمة العسكرية، الذين يوظفون هذا الابتكار التكنولوجي لطرح تحديات استراتيجية وتكتيكية معقدة على العدو”.

تفاصيل صواريخ الضربة الدقيقة (PrSM)

تندرج صواريخ (PrSM) ضمن أنظمة الأسلحة بعيدة المدى ودقيقة التوجيه. تم تطوير هذه المنظومة بواسطة شركة “لوكهيد مارتن” لتلبية احتياجات الجيش الأمريكي، الذي استلم أول دفعة منها في عام 2023. تتميز هذه الصواريخ بقدرتها الفتاكة على تدمير الأهداف ضمن نطاق يتراوح بين 60 و499 كيلومتراً.

هذا النظام المتطور ينسجم مع منصات الإطلاق المعتمدة لدى القوات الأمريكية والبريطانية، مثل:

  • راجمات (M270 MLRS): أنظمة إطلاق متعددة الصواريخ، وتمتاز هذه المنظومة بأنها نفس النوع الذي زودت به بريطانيا القوات الأوكرانية في عام 2022.
  • راجمات (M142 HIMARS): نظام مدفعية صاروخية يسهل حركتها، إذ يستطيع إطلاق ستة صواريخ موجهة باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). كما يمكنه إطلاق صواريخ تكتيكية أثقل مثل (ATACMS) و(PrSM)، مع سرعة فائقة في إعادة التلقيم.

ووفقاً لشركة “لوكهيد مارتن”، فإن صواريخ (PrSM) صممت خصيصاً لتلبية احتياجات الجيش الأمريكي من حيث توفير كثافة نيرانية عالية وفعالة على مسافات بعيدة. تعتمد المنظومة أيضاً على “بنية أنظمة مفتوحة” (Open Systems Architecture) مما يتيح ترقياتها المستقبلية، ودمج مكونات حديثة، وضمان توافقها مع تقنيات الشركات الدفاعية الأخرى.

مقارنة بين صواريخ (PrSM) و(ATACMS): تحولات استراتيجية

تعتبر صواريخ (PrSM) بديلاً تدريجياً لمنظومة (ATACMS) المتقادمة، حيث تقدم لها قفزة نوعية في المدى العملياتي، الذي يمتد لأكثر من 500 كيلومتر دون الحاجة لأي تعديلات هيكلية على منصات (HIMARS). بالإضافة إلى ذلك، تتفوق الكفاءة النيرانية للمنظومة الجديدة، إذ يمكن لوحدة إطلاق (HIMARS) واحدة أن تحمل صاروخين من طراز (PrSM) بدلاً من صاروخ واحد من طراز (ATACMS).

الصواريخ التي تشكل شبكة نيرانية متكاملة

تتضمن هذه الصواريخ نظاماً متقدماً يُعرف بـ “شبكة نيرانية متكاملة”، والتي تضم طائرات (LUCAS) المسيرة الانتحارية بمدى يبلغ 800 كم، بالإضافة إلى مسيرات (MQ-9 Reaper)، وصواريخ (ATACMS)، وصواريخ (Tomahawk) الجوالة بمدى يصل إلى 1,600 كم.

جدل مدى صواريخ (PrSM) وتأثيره الجيوسياسي

يعتبر مدى صاروخ (PrSM) قضية جيوسياسية حساسة، حيث تم منع تطويره وفقًا لـ “معاهدة القوى النووية متوسطة المدى” (INF) التي وُقعت في عام 1987 بين الولايات المتحدة وروسيا. تلك المعاهدة حظرت نشر الصواريخ البرية ذات المدى بين 500 و5,500 كيلومتر.

ومع انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة في عام 2019، خلال فترة ولاية الرئيس ترامب، أصبح من الممكن استئناف تطوير هذه الترسانة المتقدمة. رغم الدعوات الروسية آنذاك لتجميد نشر هذه الصواريخ، إلا أن الولايات المتحدة استمرت في العمل على تعزيز قدراتها. وفي أغسطس من العام الماضي، أعلنت روسيا بشكل رسمي عن تخليها عن التزامها الأحادي بتعليق نشر الصواريخ، مشيرةً إلى أن التوسع الأمريكي يمثل “تهديداً مباشراً لصالح الأمن القومي الروسي.”

زر الذهاب إلى الأعلى