Register To WDS
Nisreen Chatila

توازن القوة: استكشاف آثار السلم والحرب على صناعة الأسلحة في واشنطن

وليد سامي

تتجلى الإشكالية الحقيقية ليس في نقص القدرة الصناعية، بل في الفجوة بين متطلبات مخزونات السلم وضرورات “اقتصاد الحرب”. إذ يتميز النموذج الصناعي الأمريكي في أوقات السلم بالبطء والركود. يعود ذلك إلى التعقيدات في مسارات التعاقد، وتعقد سلاسل التوريد، وطول دورات المشتريات الدفاعية.

ومع ذلك، تشير الشواهد التاريخية إلى قدرة هذا النموذج على التحول السريع. في فترة الحرب العالمية الثانية، قامت واشنطن بتأسيس “مجلس الإنتاج الحربي” (War Production Board)، حيث حولت عجلة الاقتصاد الوطني بالكامل نحو الإنتاج العسكري. ثم تعزز هذا الاتجاه بتشريع “قانون الإنتاج الدفاعي” (Defense Production Act)، الذي يمنح الإدارة الأمريكية صلاحيات استثنائية تُخولها تجاوز آليات السوق التقليدية في أوقات الطوارئ.

هذا القانون لا يزال ساري المفعول حتى يومنا هذا، وبالتحديد عبر “البند الثالث” (DPA Title III)، الذي يهدف إلى توسيع نطاق إنتاج الذخائر وتأمين المواد الاستراتيجية الحيوية. ويدل أحدث المؤشرات على هذا الاستعداد على تخطي ميزانية الدفاع الأمريكية حاجز التريليون دولار.

على الصعيد الدولي، تظهر قوى عسكرية لا تنطبق عليها معايير “نفاد الذخيرة” التقليدية؛ حيث تدير روسيا آلتها العسكرية بناءً على آليات “اقتصاد الحرب”، بينما تمتلك الصين أكبر قاعدة تصنيعية على مستوى العالم، مما يمنحها مرونة كبيرة للتحول السريع نحو الإنتاج العسكري الكثيف.

عندما ننظر إلى القارة الأوروبية، نجد أنها تواجه مشاكل هيكلية معقدة، مثل البيروقراطية المتشابكة، والتجزئة في قطاعها العسكري، وبطء توصلها لإبرام العقود التسليحية.

خلاصة القول: تكمن المشكلة في الولايات المتحدة في عدم تفعيلها حالة “التعبئة الشاملة”، وليس في نقص قاعدتها الصناعية الدفاعية. التاريخ يؤكد أنه بمجرد اتخاذ هذا القرار، ستتحول المصانع الأمريكية على الفور إلى آلة إنتاج حربي قوية.

زر الذهاب إلى الأعلى