
العقيد الركن م. ظافر مراد
تمتد التحليلات عبر أبعاد متعددة تعكس التوقعات المتعلقة بالتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران. لقد أُكدت حقيقة أن القيادة الدينية الإيرانية تمثل حجر الزاوية لمختلف الفصائل العسكرية والأمنية في البلاد، مما يطرح سؤالاً مهماً حول نطاق الحملة العسكرية: ما هو هدفها النهائي وما هي المهل الزمنية المتوقعة لتحقيقه؟

سياسياً، يهدف هذا التحرك إلى تغيير النظام القائم. وهذا الهدف ليس مقتصراً فقط على التصريحات الأمريكية، بل يتردد صدىً أيضاً في بعض الأوساط الأوروبية. المطلوب هو نظام جديد يضمن التفاعل بين قوى سياسية متنوعة بصورة تنافسية، حيث تتيح الانتخابات الحرة المجال للديمقراطية وتداول السلطة دون قيود. اتخاذ هذا المسار من شأنه تعزيز التأثير على الرأي العام الإيراني، الذي يسعى للتغيير بعد أن عبر عن رأيه في احتجاجات متكررة. تبتغي الولايات المتحدة أن تجعل إيران دولة صديقة أو على الأقل دولة محايدة غير مهددة للمصالح الغربية.

على المستوى العسكري، تقتضي الحاجة القضاء على قدرات إيران العسكرية وكذلك تلك المرتبطة بحلفائها في المنطقة. التركيز سيكون على البرنامج النووي الإيراني، ولكن الأهمية العظمى ستنصب أيضاً على برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. تُعتبر القدرات التقليدية المتاحة للخطر الأشد، حيث إن إيران تدرك تماماً العواقب المدمرة لأي استخدام فعلي للقنبلة النووية. الوصول إلى هذه الأهداف يتطلب تشكيل تحالف دولي قوي، قد تشارك فيه دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا تحت شعار سلامة سلاسل الإمداد والطاقة في مضيقي هرمز وباب المندب.

أما على صعيد المهل الزمنية، فمن المتوقع أن تتضح الأمور خلال شهر. هذه الفترة ستكشف المزيد عن مسارات التحركات العسكرية والجوانب السياسية المتداخلة في النزاع.
في سياق التوترات الإقليمية، تُحدد الخطوط العريضة لمرحلة إنهاء الصراع في إيران، مما يتيح للسلطة الجديدة العمل في إطار الشروط الأميركية. وفيما يتعلق بلبنان والعراق واليمن، يظهر أن العمل العسكري يحتمل أن يكون حاضراً وبشكل متزايد، حيث يهدف إلى التخلص من قطرات النظام الإيراني المتبقية، طبقاً للمخطط الجاري تنفيذه والأهداف المحورية للحرب.
تُشير التوقعات إلى أن العمليات العسكرية قد تستغرق وقتاً طويلاً، ربما لعدة أشهر، قبل تحقيق الأهداف النهائية، خصوصاً في اليمن. يُعتقد أن الحرب مع الحوثيين ستشكل المعركة الحاسمة في هذه المواجهة الشاملة.
إنها حربٌ أخيرة تسعى لتحقيق السلام النهائي وفق ما يريده المنتصر. هكذا تأمل كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن تسير الأمور. ولكن هل ستتحقق هذه الإرادة وفق المخطط المحدد، أم ستفرض العقبات تحديات جديدة؟ الأيام والشهور القادمة ستكون حاسمة للإجابة على هذا السؤال.






