Register To WDS
الأخبار العسكريةالأخبار العسكرية الإقليميةالسعوديةخاص

فجر جديد في السماء: السعودية تستقبل مقاتلات F-35 و KAAN مع وداع F-15

خاص – رماية

في خضم التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على الأجواء الشرق أوسطية، ومع التسارع الملحوظ في مجال التطور التكنولوجي العسكري، أصبح التفوق الجوي تحدياً يتجاوز الأرقام. وفي إطار هذه التحولات، تفيد التحليلات العسكرية، بما فيها التقارير الدورية، أن الدول التي تكتفي بتحديث أسلحتها القديمة ستجد نفسها عاجزة أمام تهديدات الأنظمة الحديثة والدفاعات الجوية المتطورة.

لتعزيز تفوقها الجوي، يتوجب على القوات الجوية الملكية السعودية الانتقال من الحلول المؤقتة مثل ترقية طائرات “F-15”، أو الخيارات الاقتصادية مثل “JF-17”، إلى استراتيجيات أكثر طموحًا تشمل استحواذًا على مقاتلات “F-35” الأمريكية وبدائل مثل المقاتلة التركية الحديثة “KAAN”.

تحديات ترقية الـ “F-15” ومحدودية الـ “JF-17”

يؤكد العقيد المتقاعد ظافر مراد أن المعارك الجوية اليوم لا تقاس فقط بعدد الطائرات أو مدى صواريخها، بل تعتمد أيضاً على القدرة على “الاختفاء” وفعالية الربط الشبكي. وتعد الاعتماد على طائرات الجيل الرابع كخيار أساسي مخاطرة حقيقية.

لقد كانت طائرات “F-15” العمود الفقري للقوة الجوية السعودية على مر عقود، ومع وجود النسخ الحديثة مثل “F-15SA” التي توفر قدرة تسليحية كبيرة، فإن الاعتماد على ترقيتها لمواجهة تحديات المستقبل يعد عملية غير مجدية تكتيكياً وهندسياً. حتى مع تجهيزها بأحدث تقنيات الرادار، تبقى بصمتها الرادارية واضحة مقارنة بمقاتلات الجيل الخامس، مما يجعلها أهدافاً سهلة للأنظمة الحديثة مثل S-400.

يشير مراد إلى أن تطوير الـ “F-15” قد يحسن من كفاءتها ولكن لن يغير من الحقائق الفيزيائية. جسم الطائرة المصمم منذ السبعينات يظهر على شاشات الرادار بسهولة، بينما توفر الـ “F-35” و”KAAN” أبرز ميزات التخفي، مما يؤثر بشكل حاسم على نتائج المعارك الجوية.

في المقابل، هناك اقتراحات تتعلق باقتناء مقاتلات “JF-17 Block III” كخيار استراتيجي اقتصادي. على الرغم من فعاليتها وكفاءة تكلفتها، إلا أنها لا تفي بمواصفات “السلاح الرادع” المطلوب من دولة بحجم السعودية. مواصفاتها كطائرة أحادية المحرك تجعلها تعاني من حمولة تسليحية محدودة، وتفتقر للتخفي الفعلي، مما سيشكل تحدياً في بيئة عملياتية معقدة.

يرى مراد أن إدخال مقاتلة خفيفة مثل “JF-17” في الأجواء الإقليمية قد تكون له آثار سلبية تتعلق باللوجستيات أكثر من كونه إضافة استراتيجية.

الـ “F-35”: ضرورة لا غنى عنها

للانتقال نحو عصور جديدة من التفوق الجوي، تظل مقاتلة “F-35 Lightning II” الأمريكية الخيار الأمثل. قوة هذه المنصة لا تقتصر على تكنولوجيا التخفي، بل تشمل مقدرتها على العمل كمركز قيادة جوي متكامل. بفضل أنظمة الاستشعار المتطورة، يمكنها دمج وتحليل ومشاركة المعلوماتبطريقة لحظية مع القوات على الأرض.

توسيع آفاق القوة الجوية بالمملكة

إن انضمام مقاتلة F-35 إلى الترسانة العسكرية السعودية يُعزز من سيادتها النوعية لعقود قادمة. تتيح هذه المقاتلة توجيه “الضربة الأولى” في عمق أراضي العدو دون انكشاف، مما يشكل ضغوطًا على شبكات الدفاع الجوي ويُعزز من مستوى التوافقية العملياتية (Interoperability) مع القوات الأمريكية وحلفائها.

مقاتلة “KAAN” التركية: شراكة استراتيجية وتوجه إقليمي

بينما تمثل F-35 حلاً تكتيكياً مُتفوقاً، تتجه الأنظار نحو مقاتلة الجيل الخامس التركية “KAAN” كمصدر أساسي للفرص الاستراتيجية طويلة الأمد. إن دخول السعودية كشريك رئيسي في برنامج “KAAN” سيذهب بعيدًا عن مفهوم الصفقات التقليدية، ليؤسس عملية نقل نوعية للتكنولوجيا العسكرية بما يتماشى مع أهداف “رؤية السعودية 2030” الرامية إلى تخصيص 50% من الإنفاق العسكري محليًا.

تُعد “KAAN” مقاتلة تفوق جوي مُصممة بمحركين، مما يجعلها حليفاً تكتيكياً يُكمّل مهام F-35 المتعددة. الاستثمار في هذا المشروع سيمنح المملكة استقلالاً سيادياً أكبر، ويفتت القيود السياسية المتعلقة بمبيعات السلاح الغربية.

بالإضافة إلى الفوائد الوطنية، سيساهم قرار المملكة باقتناء طائرات “KAAN” في خلق تأثير استراتيجي قوي في المنطقة. سيكون لنفوذ الرياض السياسي والاقتصادي دورٌ محوري في حث الدول الأخرى على إعادة تقييم خياراتها الجوية والتحول نحو اقتناء هذه المقاتلة المتميزة. من المُحتمل أن يؤدي هذا التوجه الإقليمي إلى تكوين تكتل جوي يعتمد على منصة موحدة، مما يُعزز من استقلالية المنطقة في الدفاع، ويجعل من “KAAN” الخيار القياسي الجديد في الأجواء الشرق أوسطية.

وفقاً للعقيد ظافر مراد: “الانتقال إلى الجيل الخامس لا يُعتبر مجرد رفاهية تكنولوجية، بل هو تحول جذري في مفهوم الطائرات القتالية إلى مستشعرات طائرة ذكية. من خلال الاستثمار في F-35 وKAAN معاً، ستصل القوات الجوية السعودية إلى مرحلة تحظر على الخصوم التنافس فيها، حيث تتحول السماء السعودية إلى منطقة محرمة (A2/AD) متميزة.”

تكامل منصات الجيل الخامس: قوة ردع متفوقة

تخيلوا السيناريوهات المستقبلية في سماء المعارك: مقاتلات F-35 السعودية تخترق دفاعات العدو بصمت لتحييد الرادارات العميقة ومراكز القيادة، بينما تتكفل مقاتلات KAAN الثقيلة بتأمين الغطاء الجوي المُطلق. يُتيح هذا التكامل خلق قوة جوية مُركزة ومرنة، حيث تتميز F-35 بالاستشعار الفائق والضربات الدقيقة، بينما تُوفر KAAN العمق الاستراتيجي واستدامة العمليات.

في إطار هذا السيناريو، يمكن إعادة توجيه الأسطول من مقاتلات F-15 تدريجيًا لأداء مهام الإسناد النيراني كمنصات إطلاق ذخائر من مناطق آمنة، بدلاً من الزج بها في الخطوط الأمامية كأهداف سهلة.

نحو إعادة صياغة العقيدة الجوية

في الختام، استمرار الاعتماد على تكنولوجيا الجيل الرابع يُشبه محاولة كسب حروب الجيل الخامس باستخدام أدوات الماضي. القوات الجوية الملكية السعودية اليوم تُواجه مرحلة تاريخية حاسمة. الرضوخ لترقية طائرات F-15 أو استيراد JF-17 يعتبر خطوات ثابتة تُبقي قدرات المملكة مُحبوسة في الماضي.

يجب على صناع القرار الدفاعي تبني عقيدة جوية مستقبلية. إن الجمع بين شراء F-35 والاستثمار الاستراتيجي في مشروع KAAN، وقيادة التحول الإقليمي نحو هذه المقاتلة، يُعد قراراً سيادياً يُعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط. فالسؤال الآن هو: هل ستكتفي دول المنطقة بمراقبة مشهد المستقبل الجوي، أم ستسعى لتكون شريكاً أساسياً في صناعته وامتلاكه؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى