Register To WDS
خاص

“العلم السعودي يرفع رايته في سماء المعرض العالمي للدفاع 2026: دلالات ورسائل نحتاج لاستكشافها”

ظافر مراد

طائرة ‘قان’ بشعار وعلم المملكة العربية السعودية.

تعتبر الراية رمزاً يختزل الهوية الوطنية، ولكن السياق الذي تظهر فيه، سواء من حيث الزمان أو المكان، يضفي عليها أبعاداً تاريخية تعكس شراكات استراتيجية جديدة. وهذا ما كان واضحًا في معرض الدفاع العالمي (WDS 2026)، حيث جذبت الأنظار نماذج المسيرات التركية المتعددة التي تزينت بعلم المملكة العربية السعودية. ما هي دلالات هذه الإشارة وما تأثيرها؟ رماية تسلط الضوء على هذا المتغير المهم في إطار الظروف الجيوسياسية الراهنة في الشرق الأوسط.

على الرغم من عدم صدور تقارير رسمية تؤكد أو تنفي إبرام صفقات جديدة من قلب المعرض، فإن وجود العلم السعودي على المنصات التركية يحمل رسائل سياسية وتقنية مهمة. إنها دلالة واضحة على أن العلاقات الدفاعية بين الرياض وأنقرة، التي شهدت تغيرات نوعية في الآونة الأخيرة، دخلت مرحلة جديدة قائمة على أسس متينة، ترتكز على ثلاث نقاط أساسية:

أولاً: تعزيز الثقل الدفاعي السعودي يؤكد معرض الدفاع العالمي (WDS 2026) دور المملكة كوجهة أمنية عالمية، حيث يعد منصة استراتيجية لتقديم أحدث التقنيات القتالية، بمشاركة أكثر من 80 دولة وأكبر الشركات على مستوى العالم. من خلال العروض الحية والمجالات المخصصة للأنظمة غير المأهولة والقطاعات البحرية والجوية، تسعى المملكة لجذب الاستثمارات الدفاعية وتوطين الصناعات العسكرية، مما يجعل من المشاركة الدولية فرصة استراتيجية لا يمكن تجاهلها.

ثانياً: تركيا كشريك دفاعي موثوق يبرز المعرض المكانة المتزايدة لتركيا كشريك عالمي موثوق في مجال الأمن والدفاع. تعتبر المشاركة التركية من الأكبر في المعرض، سواء من حيث المساحة أو عدد العارضين؛ حيث تعرض الشركات التركية أحدث التقنيات الجوية والبرية وأنظمة المسيرات، بهدف تعزيز التعاون الدولي وخلق آفاق جديدة في الصناعة والهندسة في المنطقة.

ثالثاً: رمزية العلم ودلالات التصنيع المشترك إن وجود العلم السعودي على المنصات التركية لا يقتصر على كونه “بيعاً مباشراً”، بل يشير إلى إمكانية تعاون قائم أو عقود شراء مستقبلية، أو حتى اتفاقيات لنقل التقنية والتصنيع المشترك داخل المملكة. وإذا كانت التقارير السابقة قد تحدثت عن تعاون في مجال المسيرات، فإن ظهور العلم السعودي على المقاتلة التركية الحديثة (KAAN) يمثل تطورًا يتجاوز الشراكة التقليدية، ليعكس التقدم المشترك نحو “السيادة والتحرر الاستراتيجي”، مما يتيح للمملكة خيارات دفاعية متعددة ومتطورة لمواجهة التحديات الجيوسياسية الحالية.

في جناح شركة “بايكار” (BAYKAR)، تتواجد نماذج متطورة للمسيرات مثل “أكينجي” (Akinci)، و”قزل إلما” (KIZILELMA)، و”بيرقدار TB2″. عرض هذه النماذج مع العلم السعودي يثير تساؤلاً مهماً: هل تسعى السعودية لتكون الشريك الاستراتيجي الرئيسي لهذه الشركة البارزة في منطقة الخليج؟ وهذا يعني احتمال انضمام السعودية إلى مسار التعاون الذي بدأ مع الإمارات وقطر.

بينما ننتقل من مجال المسيرات إلى مقاتلة الجيل الخامس (KAAN)، تبرز ملامح مرحلة جديدة من التعاون التركي السعودي. هذه المرحلة تحمل في طياتها إمكانية إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، ورسم خريطة جديدة للتوازنات الاستراتيجية ونفوذ القوى الإقليمية.

كما نرى في الجناح، توجد أيضًا الطائرة المسيرة الشبحية، مما يضيف بُعدًا آخر لهذه الشراكة العميقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى