
خاص – رماية
فوز شركة CTECH التركية بعقد استراتيجي مع حلف شمال الأطلسي (NATO) يُعيد تشكيل المنافسة في مجال الاتصالات العسكرية المؤمّنة، مما ينهي احتكارًا تقنيًا دام لسنوات، ويضفي لمسة جديدة على مكانة الصناعات الدفاعية التركية في أوساط عالمية صارمة.
عقد ذو قيمة مالية كبيرة
الحصول على هذا العقد ليس مجرد إنجاز تجاري عابر، بل إنه يمثل اعترافًا طويل الأمد بقدرة الشركات غير الغربية على تلبية أعلى المعايير في التشغيل والأمان والتكامل. يُعتبر اعتماد الناتو لأي نظام اتصالات كعلامة جودة استراتيجية، حيث يدمج الحلف هذه الحلول داخل عملياته متعددة الجنسيات الممتازة.
ويعبر الدكتور جونيد فيرات، المدير العام لشركة CTECH، عن أهمية هذا الإنجاز بقوله: “الفوز بالعقد يعتبر ما يراه الناس على السطح، ولكنه ثمرة عشرين عامًا من الجهود المكثفة لتطوير تكنولوجيا معقدة وتخصصية”. وقد ركزت الشركة منذ البداية على بناء نظام اتصالات فضائي “مؤمّن، مقاوم للتشويش، ومنخفض خطر الاعتراض”، وهي متطلبات حاسمة في بيئة الناتو.
تحطيم الاحتكار التقني العالمي
يتعلق العقد ارتباطًا وثيقًا بمعيار STANAG 4606، أحد أكثر المعايير أهمية في الاتصالات العسكرية داخل الحلف. حتى وقت قريب، كان هذا المجال تحت سيطرة مورد واحد، مما أنشأ وضع احتكار فعلي في سوق مغلقة بطبيعتها.
في هذا الصدد، يوضح فيرات أن “الدخول إلى هذا المجال لم يكن مجرد منافسة تقليدية، بل كان كسرًا لحاجز كان يُعتبر مغلقًا بالكامل”، مضيفًا أن تحول CTECH إلى “الخيار الثاني عالميًا” يعد نقطة تحول ليس فقط للشركة بل للصناعات الدفاعية التركية ككل.
رحلة CTECH نحو الناتو
تثبت تجربة CTECH أن الوصول إلى الناتو يتطلب جهدًا طويل الأمد، وليس مجرد حلول آنية أو شراكات عابرة. على مدى العقدين الماضيين، ركزت الشركة على تطوير تقنيات وصلات البيانات العسكرية كعوامل تشغيلية في بيئات عدائية، وليس كمنتجات تجارية قابلة للتجريب.
تعتمد القوات المسلحة التركية على هذا النظام منذ حوالي 8 سنوات، وهذا يعزز من أهميته، حيث يشير فيرات إلى أن “استجابة الاستخدام الميداني كانت حاسمة في نضوج التكنولوجيا، وقد أثبتت قدرتها على الأداء في الظروف العملياتية القاسية”. يدرك مخططو الناتو أن هذا النوع من السجل التشغيلي يعتبر أعلى من أي تقييم مختبري مهما كان معقدًا.
تدقيق شامل من قبل الناتو
تظهر فترة الخمس سنوات التي استغرقت لإتمام العقد شدة التدقيق الذي خضعت له CTECH، حيث لم يقتصر التقييم على الأداء التقني فحسب، بل امتد ليشمل جميع جوانب الشركة، بما في ذلك إدارة المشاريع وسلاسل الإمداد وأمن المعلومات والاستدامة الصناعية.
يصف فيرات هذه المرحلة بأنها “تحقيق شامل في قدرة الشركة على البقاء والدعم على المدى الطويل”، مؤكدًا أن اجتياز هذا النوع من التدقيق يعني أن CTECH أصبحت مؤهلة للعمل في أكثر البيئات التنظيمية تطلبًا في العالم.
البرمجيات كأداة تفوق استراتيجي
تتجاوب CTECH بكفاءة مع متطلبات الناتو المتزايدة، حيث تعتمد على مفهوم التصميم المرن القائم على البرمجيات كعامل محوري في الانتقال نحو قدرات شبكية متعددة القنوات. يشير فيرات إلى أن “معظم التحديثات المطلوبة أنجزت من خلال البرمجيات، مما قلل من الحاجة إلى تغييرات جذرية في العتاد”، وهو ما أسهم في توفير الوقت وتقليل التكاليف، وزيادة ثقة المستخدم النهائي.
هذه الاستراتيجية تتماشى تمامًا مع التحول العالمي نحو أنظمة اتصالات تعتمد على إعادة التشكيل، مما يلبي مفاهيم القيادة والسيطرة الشبكية والعمليات متعددة المجالات.
مرجعية الناتو وتأثيرها في الخليج
يؤدي اعتماد الناتو لأي نظام إلى إعادة تقييم الخيارات التقنية للعديد من الدول، وخاصة في الخليج. يؤكد فيرات أن “العديد من وزارات الدفاع لديها قناعة راسخة: إذا قام الناتو بشراء هذه التكنولوجيا، فهي خيار آمن وموثوق”.
يتزامن هذا التوجه مع استثمارات خليجية ضخمة في الأقمار الصناعية السيادية، مثل إطلاق السعودية لقمر الاتصالات الحكومية SGS1، مما يتيح خيارات أكثر مرونة وأقل تقييدًا من النماذج الاحتكارية التقليدية.
تقنيات متخصصة خارج دائرة الضوء
لا يقتصر نشاط CTECH على المودمات الفضائية فقط، بل يشمل أيضًا تقنيات وصلات البيانات في البيئات المعقدة مثل الطيران العمودي. كما تتواجد هذه الحلول أيضًا في الأنظمة غير المأهولة، حيث تفرض العمليات خلف خط البصر واقعًا جديدًا في مجال الاتصال والتحكم، مما يتطلب حلول SATCOM موثوقة.
ما بعد العقد: اختبار الاستدامة لا الإنجاز
يفرض انضمام CTECH إلى سلسلة توريد الناتو تحديًا مستمرًا يتمثل في الحفاظ على مستوى الامتثال والتحديث المطلوب. فالعقود الأطلسية لا تُكافئ النجاحات السابقة بقدر ما تختبر القدرة على التطور المستقبلي في بيئة ديناميكية.







