
تدخل القوات البحرية المصرية مرحلة جديدة تتجلى فيها إعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية. حيث تركز الجهود على الاستثمار في سلاح الغواصات والأنظمة البحرية المسيرة (Unmanned Systems) باعتبارها خيارًا أكثر فعالية وأقل تكلفة مقارنة بالسفن السطحية الكبيرة.
هذا التحول يأتي استجابة لضغوط اقتصادية عالمية وتحديات جيوسياسية متصاعدة في البحرين المتوسط والأحمر. هذه الظروف تستلزم من القاهرة الحفاظ على قوة ردعها وتأمين قناة السويس باستخدام أدوات تكنولوجية حديثة.
سياسة “الأثر الاستراتيجي المضاعف”
في ظل برنامج الإصلاح الاقتصادي والضغوط المالية الناتجة عن تراجع إيرادات قناة السويس بفعل الاضطرابات في البحر الأحمر، تتبع الخطة العسكرية المصرية مبدأ “تحقيق أقصى ردع بأقل تكلفة”. توفر الغواصات والمسيرات قدرات استثنائية على التخفي والمناورة دون تعريض الأطقم البشرية للخطر، مما يعزز من قدرة البحرية المصرية على حماية البنية التحتية البحرية وحقول الغاز، وضمان حرية الملاحة في أجواء التنافس الإقليمي المتصاعد.
سلاح الغواصات: صراع التكنولوجيا والسيادة الصناعية
تمتلك مصر حاليًا أربع غواصات ألمانية من طراز (Type 209/1400mod) كقاعدة قوية، لكن طموحها لعام 2026 يتجاوز الشراء. تتفاوض القاهرة مع فرنسا للحصول على نسخ تقليدية من غواصات “باراكودا“، مع اشتراطات صارمة تتعلق بنقل التكنولوجيا وحقوق التصنيع المحلي.
في نفس الوقت، تبرز الغواصة الإسبانية “S-80 Plus” كخيار استراتيجي إثر زيارة الغواصة “إيزاك بيرال” للإسكندرية في نوفمبر 2025، لما تتمتع به من نظام دفع هوائي مستقل (AIP) يعزز قدرتها على البقاء تحت الماء لفترات طويلة.
ثورة المسيرات البحرية: صناعة وطنية بلمسة عالمية
في السياق نفسه، يشهد قطاع الأنظمة غير المأهولة قفزة نوعية. حيث تم الكشف عن الزورق المسير (USV-AIO-001) من قبل “الشركة العربية العالمية للبصريات” خلال معرض (EDEX 2025)، والذي تصل نسبة التصنيع المحلي فيه نحو 70% بالتعاون مع شركة “إسكريبانو” الإسبانية. تهدف هذه المنظومات إلى مراقبة الممرات الملاحية وحماية الموانئ بتكلفة تشغيلية منخفضة، مدعومة باستثمارات كبيرة في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.
خلاصة المشهد
إن توجه مصر نحو تعزيز سيادتها البحرية عبر “تحت السطح” والأنظمة المسيرة هو استجابة استراتيجية لتسلح دول المنطقة مثل تركيا وإسرائيل والجزائر. يبقى التحدي الحقيقي في عام 2026 في قدرة القاهرة على توطين تكنولوجيا (AIP) وتحويل النماذج الأولية للمسيرات إلى برامج تسليح فعالة في الميدان.







