Register To WDS
العقيد الركن م. ظافر مرادمقالات رأي

“استراتيجيات ترامب: إعادة تشكيل أمريكا من خلال فلسفة دونرو”

العقيد الركن م. ظافر مراد

عند استعراض رؤية ترامب لمستقبل الولايات المتحدة، يمكن أن نرى بوضوح أن تلك الرؤية تمتد لتشكل مستقبل العالم بأسره. إن ما تقوم به إدارة ترامب هو سلسلة من العمليات العسكرية، السياسية، الأمنية، والاقتصادية، حيث تتناغم هذه الحملات مع بعضها البعض بتنظيم دقيق، يهدف إلى تشكيل صورة متكاملة تمثل الواقع الأمني والاقتصادي المطلوب. يمثل هذا التصور محاولته لتحقيق “الحالة النهائية” التي يسعى إليها لتعزيز القوة الأمريكية كدولة عظمى لفترة طويلة أمام المخاطر والتحديات العالمية. وتعكس هذه الاستراتيجية تحكم ترامب في العديد من العوامل، مثل القوة العسكرية والنفوذ الكبير في المؤسسات المالية العالمية.

ترامب يُدرك أن هذه التحديات لا تهدد فقط الأمن الوطني، بل تعصف أيضاً بالاقتصاد الأمريكي. ومن هنا تكمن النية الأساسية له كرجل أعمال، حيث يسعى إلى تحويل الولايات المتحدة إلى دولة صناعية رائدة، قادرة على المنافسة مع الصين والاتحاد الأوروبي. يستند ذلك إلى مجموعة من الخبرات الصناعية والتكنولوجية، مع التركيز على مصادر الطاقة، التي تُعتبر جوهر القوة الصناعية لكل من الصين والدول الأوروبية.

تهدف عمليات اعتقال الرئيس الفنزويلي “مادورو” وزوجته إلى إضعاف مركز القوة الذي يعارض الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية. يُعتبر هذا التحرك جزءاً من تأثير الدومينو، الذي قد يؤدي إلى تدهور صورة الممانعة، وبالتالي، طرح تساؤلات حول جدوى معاداة الولايات المتحدة من قبل الشعوب الشابة في المنطقة. هذا التحول المحتمل يستدعي التساؤل: “لماذا لا نتجه نحو بناء علاقات إيجابية مع الولايات المتحدة، لتحقيق الاستقرار والرفاهية؟”


تأثيرات هذه العمليات بدأت بالفعل بالظهور من خلال سلوك الحكومة الفنزويلية ومن خلال الاتصالات بين قادة كولومبيا والولايات المتحدة. مما يشير إلى إمكانية وجود تنسيق مستقبلي في عدة قضايا. يبدو أن استراتيجية ترامب تتجه نحو نجاح على المدى الطويل، في إرساء دعائم منطقة خالية من النفوذ الخارجي، بما يتماشى مع “مبدأ مونرو” الذي تم إعلانه في فترات سابقة.

استراتيجية الولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين

في عام 1823، أطلق جيمس مونرو مبدأً أشار إلى أن الأميركيتين تندرجان تحت نفوذ الولايات المتحدة، معتبراً أي تدخل أوروبي تهديداً للأمن الأميركي. ومع دخولنا في عصر “مبدأ دونرو”، لا يعد الأمر مقتصراً على مواجهة القوى الأوروبية، بل يشمل أيضاً الصين وروسيا وإيران التي تسعى إلى توسيع نفوذها في المنطقة.

أهمية غرينلاند في السياسة الخارجية الأمريكية

تحظى غرينلاند بموقع جغرافي استراتيجي يجعل استحواذ الولايات المتحدة عليها أمراً بالغ الأهمية في تعزيز نفوذها العسكري. فهي كإحدى المفاتيح للتحكم في الممرات القطبية الجديدة، إليها تتجه الأنظار نظراً لأهميتها في التصدي لأي تهديدات محتملة من روسيا أو الصين. على الرغم من ارتباطها بالدانمارك، إلا أن غرينلاند تتمتع بقدر من الاستقلالية عن قوانين الاتحاد الأوروبي، ما يمنح الولايات المتحدة ميزة أكثر في التفاوض.

في ظل تسارع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، فإنه من المتوقع أن تفتح طرق تجارة جديدة وتظهر ثروات هائلة، مما يجعل الموقف التجاري لتلك الجزيرة مجدياً. ترامب يسعى إلى الحصول على امتيازات خاصة للاستثمار والبناء العسكري، مما يعني قطع الطريق على النفوذ الصيني والروسي، وبالتالي تأمين المصادر الطبيعية والطاقة التي تمثل أهمية كبيرة للأوروبيين أيضاً.

النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط

تظل منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط والغاز تحت السيطرة الأمريكية، حيث لا يتردد ترامب في الالتزام القوي بتعزيز مصالح الولايات المتحدة هناك من خلال تحالف اقتصادي تقوده إسرائيل. يبرز التحدي في وجود إيران وبعض القوى الممانعة، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى وقوع تقدم كبير لصالح الولايات المتحدة.

التوقعات بشأن القوى العظمى الأخرى

تستمر روسيا والصين في ممارسة نفوذهما كقوى إقليمية، وليس كبدائل عالمية للولايات المتحدة. تركز روسيا على أوكرانيا، بينما تواجه الصين تحديات كبيرة على جبهات متعددة، بما في ذلك ازدياد الضغوط المنشودة على أمنها الطاقوي ومشروع تايوان. بالتالي، ستبقى القدرات الروسية والصينية تحت الضغط إقليمياً، مما يسمح للولايات المتحدة بتعزيز استراتيجيتها دون أن تواجه تهديدات جدية.

خاتمة

تظهر استراتيجيات ترامب بوادر نجاح فيما يتعلق بالتفوق العسكري والاقتصادي للولايات المتحدة على المستوى العالمي. الولايات المتحدة تستثمر في عمليات عسكرية مقتضبة تركز على تكنولوجيا عسكرية متطورة والاستخبارات النوعية، مستهدفةً نقاط القوة الاستراتيجية لخصومها. ومع ذلك، يبقى الزمان عامل حاسم لتحقيق النجاح الدائم لمشروعها الكبير أو قد يبرز الفشل بطريق غير متوقعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى