
مع اقترابنا إلى دورة المعارض العالمية في عام 2026، تتزايد التطلعات نحو كيفية دمج القدرات المتقدمة بسرعة في العمليات الفعلية. أصبحت الفعاليات الدولية البارزة، مثل World Defence Show وDIMDEX، منصات مثالية للنقاشات العميقة تجمع بين مئات الوفود ومختلف الجهات من القطاعين الحكومي والصناعي.
أصبحت المعارض الدفاعية اليوم تعكس أبعادًا جديدة، إذ لم تقتصر على عرض الأنظمة الفردية، بل اتجهت بوضوح نحو الأنظمة غير المأهولة والقدرات البحرية وسلاسل الإمداد الديناميكية. يُعَد هذا التحول استجابة للواقع المعقد لعمليات الحروب الحديثة، والذي طُرحت فيه أسئلة جديدة حول فعالية التفوق التكنولوجي في ظروف العمليات الحقيقية.
يؤكد أحد المحللين العسكريين المخضرمين أهمية هذا التفوق، مشيرًا إلى: «تخيل قاعدة عمليات في وسط مدينة صاخبة، حيث كل صوت له دلالة. الحفاظ على الهدوء ليس اختيارًا فحسب، بل قد يكون الفارق بين اكتشافك وتمويهك. هنا، تبرز أهمية المركبات المزودة بتقنيات الدفع الهجين الكهربائي (HED).»
تمنح أنظمة الدفع الهجين القوات القدرة على الانتقال إلى وضعٍ صامت عند الحاجة، مما يساعد في إخفاء مواقعها خلال الأوقات الحسّاسة. الأهم من ذلك، تمكّن هذه الأنظمة القوات من توليد وتصدير الطاقة في مواقع العمليات، مما يدعم مراكز القيادة، والأجهزة الاستشعارية، والرادارات، والمركبات غير المأهولة، دون الحاجة إلى مولدات تقليدية ضوضائية. وبالتالي، يتحسن العبء اللوجستي وقدرة القوات على الاستمرار في المهام بديناميكية أكبر.
مع أن التشغيل بصمت يُعتبر أمرًا ضروريًا، إلا أن القيمة الحقيقية تتجلى في توفير الطاقة بشكل مستدام حتى في البيئات القاسية.
أصبحت المعارض الدفاعية بمثابة «ميادين اختبار» أكثر من كونها متاجر لعرض المعدات. التكنولوجيا الهجينة، والاستقلالية التشغيلية، والأنظمة الشبكية تتفاعل بشكل يتجاوز ما هو متعارف عليه، حيث تُقاس فعالية الأسلحة الجديدة بمدى تحملها للضغوط الحقيقية. بالنسبة للزوار، تُقدم هذه الفعاليات فرصة لتقييم ما هو مبتكر وقابل للتطبيق في ساحة المعركة.
يشير خبير دفاعي آخر ذو خبرة متعمقة إلى أن: «تكمن أهمية الدفع الهجين الكهربائي في الاستمرار عند تعرض المحرك الرئيسي للخطر. سواء كانت نتيجة الشظايا، أو الحطام، أو التداخل الإلكتروني، فإن النظام الكهربائي يضمن استمرارية الاتصال والوعي الظرفي، مما يعزز من قدرة الحركة في الأوقات الحرجة.»
تعمل الأنظمة المتطورة على تقليل البصمات الحرارية والصوتية بشكل كبير، مما يسهل ما يُعرف باسم “المراقبة الصامتة” في ظل ظروف صعبة. على منصة بعجلات 8×8، يمكن تحقيق حوالي 25 كيلومتر من الحركة الشبه صامتة لمدة تصل إلى 24 ساعة. فضلًا عن ذلك، تقلل الحاجات البترولية بنحو 30%، مما يقلل الضغط الواقع على سلاسل الإمداد الحساسة. من المتوقع أن تعكس العروض التوضيحية في هذه المعارض أداءً رائعًا على الأراضي الوعرة، مع قدرتها على التكيف مع الظروف التهديدية الحقيقية.
الأنظمة غير المأهولة: توسيع مسافة الاشتباك
تستمر الأنظمة غير المأهولة في دفع حدود «الاشتباك من مسافة آمنة» إلى آفاق جديدة، مما يشكل محورًا جديدًا في تعزيز التصورات العملياتية المستقبلية.
تُعتبر مركبة TAURUS UGV مثالًا رائعًا على الابتكارات عسكرية الحديثة، حيث تمتاز بقدرتها على أداء مهام متعددة تتجاوز دورها كوسيلة نقل إمدادات فقط. تزن المركبة 1,650 كغ عند الفراغ و2,900 كغ عند الوزن الإجمالي، مما يجعلها قوية ومرنة في المواقف المختلفة. يمكن لها أن تتولى نقل الإمدادات، إخلاء الجرحى، تركيب الأسلحة عن بُعد، تنفيذ مهام الاستطلاع بل وحتى إطلاق طائرات مسيّرة أصغر عند الحاجة.
تعمل هذه المركبة بنظام دفع كهربائي بالكامل، مما يمنحها قدرة تصل إلى 20 كيلوواط من التيار المستمر أو المتناوب القابل للتخصيص، مما يحولها إلى «مركز طاقة أمامي». تشتمل على ميزات مثل نمط “اتبعني”، الملاحة عبر نقاط محددة، وتجنب العوائق. تستطيع المركبة التحرك بسرعة 40 كم/س بشكل مستقل أو 80 كم/س عند جرّها، مع قدرتها على اجتياز منحدرات بنسبة 60% وميلان جانبي بنسبة 30%. ولتأكيد مرونتها، تتوفر إطارات غير هوائية للاستخدامات القتالية، الإغاثة من الكوارث، أو حتى الاستخدامات الصناعية.
الطائرات غير المأهولة: تحوّل في القتال الحضري
تشهد الساحات الحضرية تحولًا كبيرًا بفضل الطائرات غير المأهولة، حيث يوفر نظام مثل ARTOS صورًا آنية تعزز قدرة الوحدات على الاستجابة السريعة، مما يقلل من دورة اتخاذ القرار. هذه الميزة تعدّ حاسمة في البيئات المعقدة المنتشرة في المدن.
ينوه أحد الخبراء قائلًا: «المسألة لا تتعلق فقط بما تراه الطائرة المسيّرة، بل بالسرعة التي يتمكن من خلالها القادة من اتخاذ الإجراءات بناءً على تلك المعلومات. يمكن أن يحدث ذلك فرقًا حقيقيًا على الأرض.»
الحماية: أولوية دائمة
تعتبر الحماية أمرًا حيويًا، خصوصًا للمنصات التي تحتاج إلى ترقيات سريعة. هنا يبرز نظام ARIELE كحل مبتكر، حيث يتضمن دروعًا إضافية خفيفة الوزن يمكن تركيبها بسرعة. الهدف هو تعزيز البقائية دون التأثير على المتطلبات التشغيلية.
فيما يتعلق بالدروع الشفافة، أصبح الالتزام بمعايير مثل MIL-STD-810H وSTANAG 4569 أمرًا شائعًا. ولكن، يكمن التميّز الحقيقي في الوزن وجودة الرؤية، إذ تسمح تقنية السيراميك الشفاف من CleArmour بتقليل الوزن بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالدروع الزجاجية التقليدية، مع الحفاظ على وضوح بصري حتى بعد التعرض للإصابة. تتجه زجاجات التدريع الخاصة بـ ARIELE نحو نفس الاتجاه، محققة تقليلًا في الوزن بنسبة 20% عبر مستويات STANAG من 1 إلى 3.
وفي هذا السياق، يؤكد خبير مُفضل عدم ذكر اسمه: «هذه الإضافات ليست اختيارية. إنها تمنح الطواقم الثقة للعمل في بيئات تهديدات سريعة التغير، وستكون حاضرة بشكل كبير في الفعاليات والعروض المختلفة.»
التكامل بين الإنسان والآلة: MUM-T
في ساحة المعركة، يتكامل كل ذلك من خلال مفهوم MUM-T، أي التكامل بين الإنسان والأنظمة غير المأهولة. لقد تحولت مركبات مثل TERREX S5 إلى عقود تشغيلية متنقلة، لا تقتصر فقط على كونها ناقلات جنود. تزن هذه المركبة 35 طنًا، وتستوعب طاقمًا مكونًا من شخصين وعشرة جنود، مما يمنحها القدرة على الحركة السريعة والمدى الكافي لمرافقة الوحدات المنتشرة.
على الرغم من أن الأرقام الأداء مثل سرعة 120 كم/س ومدى يقارب 1,000 كم قد تبدو مألوفة، إلا أن الأهم هو كيفية استخدام المركبة بشكل عملياتي.
تقدم النسخ الهجينة قدرة محدودة على الحركة الصامتة، وهو ما يشكل جزءًا أساسيًا من تطوير استراتيجيات جديدة في المعارك.
الاستدامة الذكية والتدريب
تُحدث الصيانة والإدامة الذكية (Smart MRO) تحولًا كبيرًا في دعم الأساطيل عبر دمج التقنيات الرقمية، التحليلات المتقدمة، والأتمتة الذكية. يهدف هذا النهج إلى تعزيز جاهزية القوات وتقليل تكاليف التملك بينما يزيد من الكفاءة التشغيلية. بالإضافة إلى عمليات الصيانة، تساهم قدرات إعادة التصنيع والتصنيع الإضافي في تحسين مرونة سلاسل الإمداد، من خلال معالجة مسألة التقادم وإطالة عمر المنصات عبر التوطين. يتماشى هذا التوجه مع رؤية السعودية 2030، التي تسعى لتوطين 50% من الإنفاق العسكري، وهو ما يُعزّز بظهور مناطق جديدة لسلاسل الإمداد في المعارض الدفاعية.
يسهم التدريب في إكمال هذه الدورة، حيث يتم استخدام أدوات الواقع المختلط المدعومة بالذكاء الاصطناعي (AR وVR وXR) في تطبيقات مثل MUM-T، قيادة المركبات، والتدريبات التكتيكية. وعلى الرغم من أن هذه الأدوات قد لا تحظى بالاهتمام الكافي، إلا أنها تعزز قدرة القوات متعددة الجنسيات على التعاون في أي وقت ومكان، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا خارج بيئات العمليات الفعلية.
استراتيجيات الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة
تشهد الأنظمة العسكرية تطورًا ملحوظًا مع استخدام الطاقة الرقمية الحديثة، حيث توفر وعيًا شاملاً بالمحيط، وتتبعًا آليًا للأهداف، بالإضافة إلى تحسينات في “الرؤية عبر الدروع”. ترتبط هذه الابتكارات بمعالج الطاقة من الجيل الجديد، ما يمكّن المركبات من توجيه نيران غير مباشرة وتفعيل أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة قبل اقتراب التهديد.
ليس فقط الأنظمة القتالية التقليدية، بل الهاونات أيضًا خضعت لهذا التحديث. يُظهر نظام GDAMS (نظام الهاون المتقدم المنتشر أرضيًا) خفة وزنه وعدم اعتماده على منصة محددة، مما يسهّل إدخاله في الخدمة في غضون 15 ثانية عبر طاقم صغير، مع تحكم رقمي كامل. يدعم هذا النظام سبطانات عيار 81 مم و120 مم، مع مستوى دقة جيد يصل إلى 9 كم، ولتقليل البصمة الصوتية، توفر تقنية مشتت الانفجار حماية إضافية.
يؤكد أحد خبراء ST Engineering أنه عند دمج أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة مثل Adder، مع استخدام تقنيات من الرادار والترددات اللاسلكية والمستشعرات الكهروبصرية، يبرز التركيز على مواجهة الطائرات المسيّرة الصغيرة والأسراب، وهو ما وضح في العروض الموجهة للبيئات الحضرية.
خلاصة استراتيجية
مع تزايد تكنولوجيا الاستدامة الذكية، الأنظمة غير المأهولة، والحماية التكيفية، يتضح الاتجاه العام في الاستراتيجيات العسكرية الحديثة. الرقمنة迅速 تسرّع عمليات الاستشعار والضرب، مما يمنح الأفضلية للقوات القادرة على تبادل المعلومات والدعم بسرعة تفوق سرعة التهديدات. يُعتبر هذا العنصر أساس البرامج الرائدة في الفعاليات الدفاعية المقررة لعام 2026. وبالنسبة للقوات البرية والموردين مثل ST Engineering، تصبح الاستنتاجات واضحة: التفوق لا يتحقق من خلال منصة واحدة، بل عبر مستوى التكامل الفعّال بين الأنظمة، الأفراد، ومنظومات الإدامة، ما يضمن النجاح في المهمة النهائية.







