
أعلنت مصر عن ثلاثة سيناريوهات لمواجهة أزمة الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي، موضحة أن هذا الأمر يعتمد على قدرة البنية التحتية على مواجهة “الصدمات المائية المختلفة”.
وصف وزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور محمد عبد العاطي، في حديثه الإعلامي، ملء إثيوبيا للسد بأنه يمثل صدمة مائية قد تؤثر سلبًا على كمية المياه التي تصل لمصر، حيث سيؤدي ذلك إلى حدوث جفاف صناعي.
وأشار عبد العاطي إلى أن الجهة الإثيوبية تخطط لتخزين 13.5 مليار متر مكعب من المياه هذا العام، لكنه توقع أن تواجه إثيوبيا صعوبات تقنية قد تحول دون تحقيق هذا الهدف.
ذكر أن هناك ثلاثة سيناريوهات مختلفة لمواجهتها. السيناريو الأول يشمل فيضانًا عالياً، مما يساعد على استيعاب الصدمة وتقليل التأثير. السيناريو الثاني يتعلق بفيضان متوسط، مما يعني خفض المياه المحتجزة في “سد النهضة” من واردات مصر والسودان. أما السيناريو الأسوأ فيتعلق بالملء أثناء وجود جفاف طبيعي وجفاف صناعي.
أكد الوزير المصري أن البلاد عززت بنيتها التحتية خلال السنوات الخمس الماضية لمواجهة هذه التحديات، من خلال تقليص المساحات المزروعة بالأرز من مليون فدان إلى 700 ألف فدان، وتقليل زراعة القصب والموز التي تستهلك كميات كبيرة من المياه.
كما تم إنشاء 120 محطة لخلط المياه وتطوير عدد من السدود لحماية مياه الأمطار، مع إقامة محطتين ضخمتين لتنقية مياه الصرف الزراعي، وتنفيذ مشروع تبطين الترع والاعتماد على تقنيات الري الحديثة وتحلية مياه البحر في مناطق الساحل.
شدد عبد العاطي على استعداد مصر لمواجهة التحديات المرتبطة بالملء الثاني للسد، مؤكدًا قدرة البلاد على التصدي للسيناريو الأسوأ إذا حدث.
من جانبه، أكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في مقابلة عبر برنامج “بالورقة والقلم”، أن الضرر المائي الذي قد يصيب مصر جراء أي إجراء أحادي من جانب إثيوبيا هو المسألة الأساسية. وأشار إلى أن السد العالي يمتلك مخزونا وفيرا من المياه، موضحًا أن هناك ثقة بأن الملء الثاني للسد لن يؤثر على مصر ما لم يحدث ضرر يتطلب تحركًا.
على صعيد آخر، أعلنت إثيوبيا أنها حققت تقدمًا في بناء 80% من سد النهضة على نهر النيل، الذي لا يزال يثير توترًا مع دولتي المصب (مصر والسودان). وأكد وزير المياه والري الإثيوبي، سليشي بقلي، أن أعمال البناء تسير كما هو مخطط وبشكل جيد.
وفي سياق متصل، دعت وزارة الخارجية الأمريكية إلى استئناف المفاوضات حول سد النهضة بسرعة، مشيرة إلى أن القرارات القادمة قد تحمل تداعيات كبيرة على شعوب المنطقة.
حتى الآن، لم تنجح جولات المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا في التوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل السد، وكان هناك محاولات فاشلة برعاية أمريكية دون توقيع إنهاء. كما فشل الاتحاد الأفريقي في ثلاث دورات مختلفة برئاسة كل من مصر وجنوب أفريقيا والكونغو في إحراز تقدم ملموس.






